ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٧٦
قلت له: لا بأس بذلك وأنا أشكرك مقدّماً. فافترقنا.
ومن ثمّ التقينا في الموعد المتّفق عليه بيننا، فحضر (زيد) مستصحباً معه صاحبه المهندس (الشيخ أياد عبد اللطيف) كعادته وحضر السيّد عز الدين ومعه الشيخ أمجد وأنا وحارث في بيتنا، وفي غرفتي التي كانت ممتلئة بالكتب السنّية، فبدأ السيّد بالكلام وعرّف نفسه وطلب من زيد أن يسأل ما بدا له؟
فبدأ زيد كعادته بتوجيه أسئلته فيما يجيده(!) ككلّ سلفي من توحيد الأسماء والصفات، ووجّه الأسئلة إلى السيّد السؤال تلو السؤال عن تفسير آيات في صفات الله تعالى.
فأجابه السيّد أولاً، ثمّ ذكر له قاعدة عقلية في كيفية التعامل مع آيات أو أحاديث الصفات وأنّه لا ينبغي أن يستمر بالسؤال عن كلّ صفة وكلّ آية تذكر صفة خبرية! ومع ذلك استمر زيد بنفس أسئلته حتّى قام السيّد عز الدين الحكيم بالكلام عن البديهيات والضروريات والقواعد العقلية التي ينبغي مراعاتها في معرفة أصول الدين عموماً وفهم آيات الصفات الخبرية خصوصاً.
وقد قال له: يجب أن نوسّع أفهامنا ومداركنا وننظر بنظرة أعمق وأبعد، لأنّ نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله) وسائر الأنبياء والمرسلين(عليهم السلام) بعثوا ليحاكوا الفطرة والبديهة ليصل الناس بأدنى تأمّل إلى المعرفة والتوحيد والإيمان، فينبغي أن يكون فهمنا للذات الإلهية المقدّسة وما يمكن أن نصفها به وكيفية توحيده تعالى بما يحاكي هكذا نوع من الأدلة دون الاستدلال بنفس الكتاب أو السنّة وإلاّ حصل الدور المحال.
وبعبارة أخرى: إن أردنا من شخص أن يؤمن بالله تعالى فهل نستطيع أن نستدل عليه بآية قرآنية لإقناعه؟! لا يمكننا أن نستدل على الملحد أو البوذي أو اليهودي أو النصراني بالقرآن الكريم ؛ لأنّه أصلاً لا يؤمن بأنّه من الله تعالى،