ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٣٦
السيّئ بإمام المسجد (فذكّرني ذلك بانتقاد جماعتي الشيعة لذلك الشيخ أيضاً) ولكن ماذا يفعل ــ والكلام له ــ وهو جار المسجد والنبيّ(صلى الله عليه وآله) يقول: (لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد)، وقال: "إنّني أدوس على نفسي في كلّ مرّة أحضر للصلاة وأتنازل حتّى ألبّي فيها النداء وأصلّي خلف عبد الوهاب هذا!".
وأخبرني بأنّه يضغط على نفسه أيضاً ليحضر صلاة الجمعة ليقوم بتوجيه النقد لذلك الإمام بعد الصلاة إذا ما أخطأ أو خالف المشهور أو ذكر في خطبته حديثاً موضوعاً تأدية لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأعجبني علم ذلك الشخص وجرأته فأخبرته بحاجتي إليه في قصّتي مع الشيعة، فسرّ بذلك لسعة اطّلاعه في هذا المجال وحبّه له وقال لي: "متى تحتاجني أُطرق الباب بلا تردد وسأجيبك عن كلّ سؤال أو شبهة وبكل سرور"[١].
فبدأنا البحث، وكنت أجيب على إشكالاتهم بسؤالي لأستاذي الجديد (علي) والتسليم لردوده حتّى لو لم تكن مقنعة في بعض الأحيان! وأذكر من بين الأمور التي لم أقتنع بجوابه عليها حينها ــ مع حججه القوّية في غيرها غالباً ــ جوابه عن حديث (كتاب الله وعترتي) فإنّه ضعّفه مباشرة تقليداً لابن تيمية وأجاب كعادته بإجابات ابن تيمية بحذافيرها ــ لأنّه كان يحفظ منهاج سنّته عن ظهر قلب ــ فقال بأنّ العترة هنا لو سلّمنا بصحّة الحديث جدلاً يقصد منها العلماء السادة حملة السنّة والعلم والقرآن من قرابة النبيّ كعليّ وابن عباس والشافعي وما إلى ذلك لا مطلقاً، وإلاّ فإنّ منهم من لم يكن عالماً فكيف نتّبعه؟! ومنهم من هو كاذب عند الشيعة أنفسهم، فلذلك يجب حمل الحديث على العلماء منهم فحسب، فلا يكون
[١] هذا الشخص اسمه (علي سرّي) وكان حينها طالباً في كلية الشريعة وهو سبط د. عبد الكريم زيدان أحد علماء أهل السنّة ومَنِّظر الإخوان المسلمين وأحد مؤسسيه في العراق.