ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٧
خدمته وقال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية ؛ لأنّه أوّل من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد؛ لأنّه أوّل من غزا مدينة قيصر.انتهى. قلت(العيني): أيُّ منقبة كانت ليزيد وحاله مشهور؟ فإن قلت: قال(صلى الله عليه وآله) في حقّ هذا الجيش: مغفور لهم، قلت (العيني): لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أنّ قوله(صلى الله عليه وآله): مغفور لهم، مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتّى لو ارتد واحد ممّن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم، فدلّ على أنّ المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم"[١].
وكذلك قد يكون هو وأزلامه من وضعه خصوصاً أنّ رواته من أهل الشام، وأحد رواته هو ابن الأسود العنسي المتنبيء الكذّاب مدّعي النبوّة، فكيف نترك المحكمات ونأتي نلهث خلف المتشابهات الواضح عليها الكذب والتحريف، والتي يرويها أناس مشبوهون؟! فحديث ابن الأسود العنسي عن أم حرام يرويه أنس عن أم حرام بلفظ آخر غير هذا وليس فيه (أنّهم مغفور لهم) كما سنذكره.
فحديث البخاري ينفرد بروايته عمير بن الأسود العنسي عن أم حرام ونصّه: (أوّل جيش من أمّتي يغزون البحر قد أوجبوا... أوّل جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)[٢]، فهو نسخة محرّفة ومعدلة عن حديث أنس! والذي يرويه البخاري ومسلم بعدّة طرق عن أنس عن أم حرام أيضاً ونصّه:
عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: (نام النبيّ(صلى الله عليه وآله) يوماً قريباً منّي ثمّ استيقظ يتبسّم فقلت: ما أضحكك قال: أناس من أمّتي عرضوا عليَّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرّة قالت: فادع الله أن يجعلني منهم
[١] عمدة القاري (١٤/١٩٨). [٢] البخاري (٣/٢٣٢).