ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٣٢
في الدنيا والآخرة، ويجب عليهم أن ينتبهوا لتركهم ذلك الأمر العظيم فيعودوا إليه، ويعتذروا عن التمرّد عليه وجحده وهو بهذه المكانة والأهمية حتّى أمر الله تعالى ورسوله الكريم(صلى الله عليه وآله) بطاعتهم المطلقة والانقياد لهم ليهتدوا، كما نبّه النبيّ(صلى الله عليه وآله) على أهمية ذلك بوصفه لمن يترك إمامة وولاية أهل البيت(عليهم السلام) ولا ينقاد لها بأنّه يموت ميتة جاهلية، وأنّ من لا يتمسّك بالثقلين والخليفتين على الأمّة بعد نبيّها(صلى الله عليه وآله) فإنّه يضلّ من بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله) بلا شك ولا ريب.
فبعد أن رأيت ما بينّاه من حرصِ النبيّ(صلى الله عليه وآله) وإصراره على بيان أمر الخلفاء من بعده وجهاده ومعاناته الشديدة بتبليغهم هذا الأمر الإلهي العظيم المكلّف به من الله، وطعنهم في شخصه الشريف وعصمته ونبوّته، حيث لاقى ما لاقاه من الرادّين عليه والساخطين على أمره وحكمه الشرعي الإلهي هذا.
والذي يحتمل أنّ بعضهم ظنّ بأنّه اجتهاد شخصي من النبيّ(صلى الله عليه وآله) ورأي رآه وتحيّز وتفضيل لابن عمّه عليهم دون وجه استحقاق وفضل أو دون أمر إلهي شرعي، وإنّما كان ذلك لمجرد رغبة النبيّ(صلى الله عليه وآله) وحبّه لعليّ(عليه السلام) وترشيحه له برأيه الخاص والشخصي ــ إحساناً منّي للظن بالبعض ولكي لا نظلم أحداً ــ ولذلك قد يكون صدر منهم ما صدر فلا يدخل هذا الصنف مع المعاندين، ومع ذلك بقي(صلى الله عليه وآله) يبيّن ذلك الأمر ويحاول تطبيقه وتنفيذه بكلّ وسيلة مشروعة ومتاحة ومقدورة له وبشتّى الطرق والأساليب التي بيّنا بعضها هنا، وبكلّ عزم وإصرار ودون هوادة أو مداهنة أو تقصير أو يأس، واضعاً بين عينيه قول الله تعالى له وخطابه الشديد اللهجة معه، مبيّناً فيه عدم كون ذلك الأمر لقرابة أو رغبة شخصية منه لعليّ(عليه السلام) مهما ظنّت قريش ذلك، وإنّما هو أمر إلهي ونصّ شرعي ووجوب ديني، بل هو حكم عقلي وأصل عقائدي لا يتمّ الدين من دونه، فقال تعالى مبيّناً ذلك: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ