ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١١٣
وعلى ظلمهم، وجرأتهم على أولياء الله ومدينة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهدم وحرق بيت الله الحرام وإضفاء الشرعية عليهم والدفاع المستميت عنهم، ومن ثمّ تولّي الخوارج والنواصب وتفضيلهم على أتباع أهل البيت(عليهم السلام) ومتوليهم والمتمسّكين بهم بحسب وصية رسول الله(صلى الله عليه وآله)!
مع أنّ الله تعالى قد أكّد في مقابل ذلك على اختياره لحججه بنفسه ودون خيرة أو إذن أو موافقة من أيّ أحد من العالمين والخلق أجمعين، فقال(عزوجل): {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}[١] وقال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[٢]، دون أن يعبأ بقول ورأي الملائكة الكرام، وطلب ورغبة خليله إبراهيم(عليه السلام) كما دلَّ على ذلك قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[٣] فردَّ تعالى على الملائكة وعلى إبراهيم(عليه السلام) مع كمال عقولهم ومقبولية قولهم، ليبيّن للجميع بأنّه هو المتفرّد بالخلق والاختيار والتنصيب والعلم بالأصلح والأفضل والمستحق لهذه المناصب دون غيره مهما كان علمه وسعة عقله وصواب رأيه ورؤيته، فالخالق المختار يكون بكلّ تأكيد أعلم بما خلق وما أودع من إمكانيات في كلّ فرد من جميع خلقه والمصلحة المترتبة على ذلك الاختيار بخلاف اختيار سائر خلقه الفقراء المحدودين بالنسبة إليه تعالى، وقد أكّد تعالى ذلك بقوله: {اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}[٤].
وقد أكّد هذه الحقيقة رسول الله(صلى الله عليه وآله) نفسه كما يروي البخاري وغيره حين
[١] القصص: ٦٨. [٢] البقرة: ٣٠. [٣] البقرة: ١٢٤. [٤] الأنعام: ١٢٤.