ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٣٠
فهلا أخذت بكلّ كلام الشيخ الألباني (حفظه الله) ولم تقتطع ما يعجبك؟
فقلت له: هذا ادّعاء لم يثبت وليس عليه دليل واضح، بل لو تأمّلت جيّداً في كلام الألباني تجده لا يقول بما قلته وفهمته أنت أبداً! فقد ردّ على ابن حجر لمّا حاول الاعتذار لأبي الغادية بأنّه مجتهد وأنّه مأجور قائلاً: هذا حقّ (يعني قاعدة أنّ الصحابة متأوّلون فيما جرى بينهم وللمجتهد المخطئ أجر)، لكن تطبيقه على كلّ فرد من أفرادهم مشكل، لأنّه يلزم تناقض القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأنّ أبا غادية القاتل لعمار مأجور لأنّه قتله مجتهداً ورسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: (قاتل عمار في النار)! فالصواب أن يقال: إنّ القاعدة صحيحة إلاّ ما دلّ الدليل القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها، كما هو الشأن هنا، وهذا خيرٌ من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم[١].
فالشيخ الألباني هنا لا يقول بأنّ أبا غادية فقط هو المستثنى! وإنّما قال بوضوح: إنّ القاعدة صحيحة إلاّ ما دلّ الدليل القاطع على خلافها! فالألباني يعترف بأنّنا لو وجدنا نصوصاً تخرج مائة صحابي وتدينهم وتذمّهم لوجب علينا إخراجهم من هذه القاعدة، ولكننا لم نعمل بهذا الأمر ولم نقبله وتعصّبنا وغلونا في الصحابة حتّى التزمنا القول بوجوب اعتقاد عدالة الكل!!
فقال: أين هذه النصوص التي تدلّ على استثناء صحابة آخرين غير أبي الغادية من هذه القاعدة؟
قلت له: أحسنت خذ مثلاً أنّ هناك حديثاً ينص على أنّ معاوية وجيشه دعاة إلى النار، فهل نفهم بأنّهم كانوا مجتهدين فعلاً ومأجورين على مقاتلتهم وخروجهم على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)؟ أم أنّ هذا النص يصرّح
[١] سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني (ح ٢٠٠٨).