ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٢٦
وفي المقابل، يترك الرواية عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، ولم يخرج للإمام الحسن(عليه السلام) سيّد شباب الجنّة أيضاً ولو حديثاً واحداً!
فكيف يصح لي أن أترك من تمسّك بعليّ(عليه السلام)، وأصدّق وأتّبع من يُفضّل ويتّبع مثل هؤلاء المجاهيل؟! وآخذ ديني وعقيدتي ممّن يروي عن كعب الأحبار، ويروي عن مثل وهب وهمام ابني منبه روايات تفوح منها رائحة بني إسرائيل، خصوصاً بعد قول النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله) لنا، ووصيته لمن أراد الهداية منّا، مراراً وتكراراً كما رواه جمع، منهم أبو سعيد الخدري عنه(صلى الله عليه وآله): (تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)[١]، فكيف لي أن أخالف هذا الحديث الواضح الذي يصرّح بثقلهما ونفاستهما وخلافتهما لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ووصيته بالتمسّك بهما ومراعاتهما واتّباعهما وأخذ الدين عنهما مع استمرارهما من بعده ودون انقطاع إلى يوم القيامة؟!!
أراد النبيّ(صلى الله عليه وآله) كتابة ذلك في وثيقة ــ كما استعرضته فيما مضى ــ في آخر أيام عمره الشريف ولكنهم اعترضوا على طلبه ورفضوا تقديم الكتاب له(صلى الله عليه وآله) ليكتب لهم ذلك ومنعوه من كتابة وصيته الشريفة، والتي صرّح لهم بأهميتها، فهذا النص
[١] رواه بطرق وألفاظ مختلفة الكثير من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم بألفاظ مختلفة ومتقاربة كمسلم والترمذي وأحمد والطبراني والحاكم والدارقطني والطحاوي في مشكل آثاره وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وابن أبي عاصم في السنّة وصححه الألباني والحاكم والذهبي والهيثمي.