ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٥١
حتّى وصلت إلى ذكر كلام ابن عباس ــ الذي حصل لنا بعده ما حصل ــ حين قلت له: ويكفي في تفضيل أمير المؤمنين(عليه السلام) قول ابن عباس فيه وهو حبر الأمّة وترجمان القرآن، كما روى ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة: "إن أتانا الثبت عن عليّ لا نعدل به"[١]! فهذه شهادة من ابن عباس بوجود خصيصة للإمام عليّ(عليه السلام) تفضّله وتميّزه عمّن سواه وعلى لسان حبر الأمّة الذي دعا له رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنّ يفقّهه الله تعالى في الدين ويعلّمه التأويل، فأين علم عليّ(عليه السلام) هذا الذي يعتزّ به حبر الأمّة بهذا الشكلّ! وهل نحن نفعل ذلك مع أحاديث عليّ(عليه السلام)؟!
أبداً ــ والكلام لي ــ خذ مثلاً: البخاري يروي حديث شرب الماء واقفاً عن عليّ(عليه السلام) وقد فعله أمام الناس مستنكراً على من يشرب الماء عن جلوس ومن يتورّع عن شربه قائماً، بالإضافة إلى أنّه(عليه السلام) نقل فعل ذلك عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بالإضافة إلى كونه(عليه السلام) خليفةً راشداً وإماماً للمسلمين وأميراً للمؤمنين، ومع ذلك لا يأخذ السلفيون بهذا الحديث ولم يعملوا به وردّوه عليه! فخالفوه وفضّلوا أحاديث أنس وأبي هريرة على أحاديث عليّ(عليه السلام) وفقهه، مع إنّها أصحّ منها إسناداً!! وهو خليفة راشد تجب متابعته وتقديمه على غيره بنص حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو نصّ في المسألة، وقول ابن عباس أيضاً الذي ذكرناه، فكيف نسمّي أنفسنا وندعي بأنّنا نحن من يتّبع أهل البيت(عليهم السلام) دون غيرنا؟!!
فتعجّب (حارث) لذلك!! وأيّدني تماماً في كلامي.
وذكّرته بالبخاري الذي لم يحتج بالإمام الصادق(عليه السلام) وهو يُلقّب في الأمّة كلّها بالصادق، فهو لم يصدّقه ولم يحتج بحديثه مع أنّه يحتج بحديث مثل مروان ابن الحكم وعمران بن حطان وحريز بن عثمان وأمثالهم! فكيف ندّعي بعد هذا
[١] سبق تخريجه.