ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦٥
وبعد أن أخبرت صديقي حارثاً بما جرى لي صرخ قائلاً: "سبحان الله وأنا أيضاً والله قد أحسست بأنّ غشاوة عن عيني قد أزيلت فتكشَّفتْ لي الأمور كلّها وانتقلت إلى حياة أخرى، وأصبحت أفهم كلّ شيء على حقيقته وواقعه، وأراه بشكله اللائق به، حتّى أنّي لم أشعر قبل هذا اليوم وهذه اللحظات باطمئنان لشيء من الدين مثلما أحسّ به الآن وأشعر به"!!
فقلت له: سبحان الله ولذلك يسمّى هذا إيماناً واعتقاداً وتصديقاً واطمئناناً! فالآن صدّقت وفهمت قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) لخباب لمّا شكى له وبعض الصحابة حالهم وما كانوا يتعرّضون له من تعذيب شديد فيتأذّون بذلك ويشكونه من سوء حالهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، فكان يجيبهم(صلى الله عليه وآله) بأنّ هذا التعذيب هيّن يجب تحمّله، وأنّ من كان قبلهم ينشرون بالمناشير ويقرّضون بالمقاريض على أن يكفروا ويخرجوا من إيمانهم ويتركوا دينهم فيأبون ذلك ويتحمّلون كلّ ما يفعل بهم.
فالآن فعلاً أحسست بقيمة الإيمان والعقيدة وشعرت باستحقاقه التضحية حقّاً لا كلاماً، فإنّنا بصراحة ككلّ السلفية إيماننا وعقيدتنا مجرد نصوص وألفاظ وكلمات غير مفهومة وغير مثمرة فلا تنفع في عمل أو إيمان حقيقي يستحق تلك التضحية، فلم يخالط الإيمان قلوبنا في الواقع وإنّما هي دين مجرد ألفاظ ومصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان نرددها كالببغاوات ولا نفهمها ونحن نتمسّك بها ونرددها ونكررها ونتدارسها لمجرد أنّ ابن تيمية شيخ إسلامنا قد قالها!
وقد كان الكثير من إخواننا الصوفية والإخوان المسلمين ينتقدون ذلك فينا، ولكننا لم نكن نبالي بكلامهم ولا نأخذ بنصيحتهم، كانوا يقولون لنا: