ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٨٥
وبعد أداء مراسيم الزيارة أخذنا الشيخ إلى أحد المراجع الكبار، فأعجبني استقباله لنا وترحيبه بنا وتواضعه معنا، وتعجبت لذلك! لأنّني قبل أيام فقط كنت أعتقد بأنّ هؤلاء العلماء كالأحبار والرهبان يستعبدون الناس ولهم قداسة وهالة كاذبة مفتعلة، يتكبّرون بها على الناس ويستعبدونهم فلا يجرؤ أحد أن يتكلّم معهم أو يناقشهم أو يطالبهم بالدليل أو يعترض عليهم أو يردّ عليهم، لأنّ الراد عليه كالراد على الإمام والراد على الإمام كالراد على الله(عزوجل)! وبالتالي فلا يمكن أن يتكلّم أحد مع عالم شيعي إلاّ بخضوع وتذلل، وطرح سؤال بصوت خفي عن حكم شرعي واستفتاء عن حلال أو حرام، هذا إن استطعت الوصول إلى المرجع نفسه وسمحوا لك بسؤاله، وإلاّ فإنّ هناك من يجيب عن الأسئلة في مكتبه، فلا يمكن أن يتفرّغ المرجع لأسئلة الناس، فعنده ما يشغله من مهام عظمى وتدريس للعلماء وتأليف كتب وما إلى ذلك، فإنّك لو زرت مرجعاً وسمحوا لك برؤيته فلن تستطيع سوى أن تسلّم عليه وتقبّل يده، وإن أكرموك فيمكن أن يستخير لك الله تعالى فتكون يومئذ ذو حظ عظيم وحصلت على فضل كبير ووقت طويل، وتفضيل على سائر عباد الله المساكين! هذا ما كنّا نسمعه ونعتقد به عن مراجع الشيعة حاشاهم!
ولكننا رأيناهم على خلاف تلك الدعايات الصدامية المغرضة تماماً، فقد قمنا بجولة لكلّ المراجع العظام حينئذ فلم نر منهم إلاّ الترحيب والتواضع والاهتمام والمداراة والسماحة والكرم والتفرّغ لنا، والردّ على كلّ سؤال وجّهناه إليهم أو نقض على مذهبهم مهما كان شديداً أو محرجاً أو غير لائق، ولم نصادف منهم من أدار عنّا وجهه أو غضب من سؤال وجّهناه إليه، كلا والله، لم نر إلاّ الأخلاق الحميدة والاستقبال اللطيف والترحاب العربي والإسلامي الأصيل.