ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٥
تقتله الفئة الباغية)، وصرّح أكثر وبيّن بأنّه لم يكن مجتهداً مأجوراً، بل كان قاصداً للبغي والظلم والخروج فوصفه بأنّه داعية إلى النار، فكيف يكون الباغي والقاسط والظالم والداعي إلى النار عادلاً ومأجوراً وفي الجنّة وموعوداً بالحسنى؟
قال: من أين لك بأنّه داعية إلى النار؟
قلت: حديث البخاري في عمار وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله) له: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار)[١]، فهذا نصّ صحيح صريح ينصّ على أنّ معاوية وجيشه وحزبه دعاة إلى النار، وأنّ عليّاً وحزبه وجيشه دعاة إلى الجنّة، هذا نصّ الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، وهذه حجّتي أمام الله تعالى في معاوية.
فكفاكم التواءً على النصوص بجعل معاوية كما قال لي أحد الأخوان من قبل: "هو الباب الذي ينبغي أن لا يكسر للحفاظ على عدالة الصحابة فلو كُسر وصل الشيعة إلى أعلى الهرم"!
وأمّا يزيد الخمِّير السكيِّر الذي قتل الحسين سيّد شباب أهل الجنّة وسبط رسول الله وريحانته من الدنيا، وقتل وقاتل أهل المدينة وروَّعهم واستباح أهلها وحرمها، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيها: (لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلاّ أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء)[٢]، وهدم الكعبة وحرقها مع موته بأشنع ميتة وهو شاب بعد أعماله تلك بأشهر قليلة، ومع كلّ ذلك نتوقّف فيه ونتولاّه وندافع عنه لأجل حديث مكذوب نحاول تطبيقه عليه وإقحامه فيه والإصرار على ذلك، مع أنّه لا ينطبق عليه! بل الراجح والمقطوع عند المحققين
[١] صحيح البخاري (١/١١٥) وغيره. [٢] صحيح البخاري (٢/٢٢٢) ومسلم (٤/١١٣،١٢٢).