ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٦٧
فأتاني منير بهذا الشخص لكونه مثقفاً ومسؤولاً عن المسجد، ولكونه إمام المسجد في الواقع وفي حال عدم تواجد منير، ولكونه كان يخالفه الرأي في بعض ما يطرحه في المسجد ويعارضه بذكر بعض الأحاديث الموجودة في كتب وصحاح أهل السنّة في المسائل الخلافية والتي تدعم وتؤيّد ما يذهب إليه الشيعة، كحديث الجمع بين الصلاتين والمتعة والطلاق بالثلاث وغدير خم ورزية يوم الخميس وتوديعهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله) برميه بالهجر ومنعه من كتابة وصيته وما إلى ذلك، فأخبره باختصاصي بالردّ على الشيعة واطّلاعي على هذه المسائل بصورة تفصيلية ودقيقة وأنّ لديّ بحث عن أهل البيت(عليهم السلام).
فتوجّست منهم خيفة، وقلت في نفسي: إنّها عبارة عن تمثيلية من قبل منير وإمام المسجد لاختباري والتأكّد من حالي وحقيقتي لينكشف أمري لأُطردَ من المسجد، أو يسلِّموني إلى الأمن الصدّامي الذي لا يرحم والذي يفرح كثيراً بمثل هذا الصيد السهل وهذا الرزق المجاني ويتمنّاه ويحلم به، فترددت كثيراً جدّاً في الكلام معهم والجواب عليهم، ولكنني أيضاً رأيت نفسي أُخيّر وأُختبر من الله تعالى مرّة أخرى عن درجة يقيني وإخلاصي للحقّ والاستعداد للتضحية في سبيله، فقلت في نفسي: (هي موتة أو موتتان؟!) فقررت بأن أجيبهم بصراحة لعلّهم يكونوا صادقين في كلامهم ودعواهم فتتضرر قرية بأكملها وتتغيّر وتترك مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بسببي وبسبب تفكيري بالحفاظ على نفسي، فأجبته عن كلّ مسألة بما يتوافق مع قول الشيعة والردّ على رأي السنّة في هذه المسائل وبكلّ قوّة، حتّى شعرت بتوفيق وتأييد إلهي في حضور الجواب والأدلة والسحر في البيان وترتيب الكلام والبديهية والتنقّل بين الأدلة والمواضيع برشاقة ووضوح، حتّى استشاط مهندس منير غضباً وقعد في الشارع بعد أن كان واقفاً، ضارباً رأسه بيديه صارخاً: