ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢١٧
الواقعي وممثّله الحقيقي من بعده وهادي الأمّة لأهل زمانه وهذا ما أدَّعيه من وجوب اتّباع أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله) وعترته المعروفين المعيّنين المبينين بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وخلافة أمير المؤمنين له من بعده، كما بيّن ذلك مراراً وتكراراً.. وهذا الوجوب على الأمّة كوجوب الصلاة والصيام والجهاد يأخذ به من كان مؤمناً حقيقياً ومسلّماً لله تعالى، ويترك ذلك العصاة وغير المخلصين من كلّ المكلَّفين في كلّ زمان ومكان ولا غرابة من ذلك فقد وقع هذا في كلّ الأمم، كما صدر ذلك من بني إسرائيل اتجاه أنبياء الله تعالى ورسله حينما كان الله تعالى يبعث أنبياءه ورسله فيهم فقاموا بتكذيبهم أو قتلهم بدلاً من اتّباعهم، وقد ذكر تعالى ذلك بقوله: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}[١]، فهذا حال الأمم وأصحاب الرسل والأنبياء وكيفية تعاملهم مع أحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، وأوضح من ذلك قصّة طالوت وداود التي ذكرها تعالى في كتابه العزيز عبرة لأصحاب الأنبياء، فهؤلاء طلبوا من نبيّهم داود(عليه السلام) أن يجعل لهم مَلِكاً ليقاتلوا تحت رايته، فأجاب الله تعالى على لسان نبيّه(عليه السلام): {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[٢].
قال: لو سلّمنا بكلّ ما قلته رغم خطورته، وقلنا بوجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأين مذهبهم الآن؟! أين أحاديثهم الصحيحة ورواياتهم؟ ومن هم؟
قلت له: هذا سؤال جيّد! فرسول الله(صلى الله عليه وآله) حينما أمرنا بالتمسك بأهل البيت(عليهم السلام)
[١] البقرة: ٨٧. [٢] البقرة: ٢٤٧.