ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٠
لأنّهم يمثّلون الامتداد الحقيقي للخوارج، ورسول الله(صلى الله عليه وآله) قد أنذرنا من استمرار وجود هؤلاء بيننا وإلى قيام الساعة، فأخبرنا عنهم(صلى الله عليه وآله) فقال: (كلّما خرج منهم قرن قطع حتّى عدّها زيادة على عشر مرّات كلّما خرج منهم قرن قطع حتّى يخرج الدجال في بقيتهم)[١]، وفي رواية: (لا يزالون يخرجون حتّى يخرج آخرهم مع الدجال)[٢]، وأخرى: (كلّما طلع منهم قرن قطعه الله(عزوجل))[٣].
فيا ويل من يهدر جهود الأمّة ويخالف أحكام هذا الدين العظيم بإباحة دماء اتّباعه بغير فهم ولا علم ولا هدى ولا كتاب منير!
فاقتنع (حارث) بكلامي وشكرني، وقال لي: كيف فتح الله عليك هذا الفتح وكلّمتني بهذه الطريقة وسقت لي هذه الأدلة الدامغة البليغة؟!
فقلت له: هذا فتح الله وفضله علينا وتوفيقه لنا، وهذه سطوة الحقّ، وهذه أيضاً حجّة الله البالغة التي وعدنا بها ربنا(عزوجل) لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل يا أخي العزيز.
فقال: فعلاً هذا فتح الله علينا فقد أصبح تفكيرنا وفهمنا للأمور ورؤيتنا لكلّ شيء تختلف عن السابق تماماً، وكأنّ غشاوة عن أعيننا وقلوبنا قد أزيلت!
فأجبته: إي والله، إنّها الحجب والرين الذي كان يغطّي عقولنا وقلوبنا، فنحسب سذاجتنا فهماً وحماقتنا علماً، وأعداء الله أولياءً له وأولياءه أعداءً، فيا لها من فترة خدّاعة تلبّست فيها الأمور عندنا وتشابه البقر علينا ونجونا بعد أن كدنا!!
فقلنا سوية: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
[١] أخرجها الهيثمي بعدّة روايات وعدّة طرق عن أحمد راجع (٦/٢٢٨و٢٢٩) وما قبلها وبعدها. [٢] المصدر السابق. [٣] المصدرالسابق.