ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٤٧
بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلاّ إن شاركه فيه غيره فيعتبر به"[١].
[١] مقدّمة فتح الباري (٣٨٨) لو نظر أيّ منصف لترجمة هذا الرجل لما ارتاب لحظة في ضعفه وطرح رواياته، ولكن المشكلة كلّ المشكلة هي أنّ هذا الرجل ممن يروي له البخاري كثيراً وكذا مسلم وسائر الكتب الستة فهو ممن يجب أن يكون قد جاز القنطرة، ولكن لنذكر بعض أقوال العلماء الذين طعنوا وجرحوا هذا الرجل لتتبين الحقيقة وتنجلي الغبرة لعلّها تأخذ بالتعصّب الأعمى معها بإذنه تعالى ولطفه وتوفيقه: قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته (١/٢٩١) باختصار:...ابن أخت مالك ونسيبه(!!) عن أحمد ورواية عن ابن معين: لا بأس به، وقال معاوية بن صالح عنه: ضعيف هو وأبوه، وعن ابن معين رواية أخرى قال: ابن أبي أويس هو وأبوه يسرقان الحديث، وفي رواية أخرى عن ابن معين: مُخلِّط يكذب ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر: غير ثقة، وقال اللالكائي: بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدّي إلى تركه، ولعلّه بان له ما لم يبن لغيره ؛ لأنّ كلام هؤلاء يؤول إلى أنّه ضعيف،... وقال الدولابي في الضعفاء: سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول: ابن أبي أويس كذّاب، كان يحدّث عن مالك بمسائل ابن وهب، وقال العقيلي في الضعفاء بسنده عن ابن معين: ابن أبي أويس يسوي فلسين، وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح، وحكى ابن أبي خيثمة أنّ إسماعيل قد ارتشى من تاجر عشرين ديناراً حتّى باع له على الأمير ثوباً يساوي خمسين بمائة، وذكر الإسماعيلي في المدخل فقال: كان يُنسب في الخفة والطيش إلى ما أكره ذكره، وقال ابن حزم في المحلى: قال أبو الفتح الأزدي: حدّثني سيف بن محمّد أنّ ابن أبي أويس كان يضع الحديث، وعن سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم، قلت(ابن حجر): وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتّى تجنّب حديثه وأطلق القول فيه بأنّه غير ثقة، ولعلّ هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثمّ انصلح، وأمّا الشيخان فلا يظن بهما أنّهما أخرجا له إلاّ الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحت ذلك في مقدّمة شرحي على البخاري، والله أعلم. قلت: إنّ هذا الاعتذار غير مجد من ابن حجر، فالكذّاب كذّاب فلا يمكن قبول روايته بمثل هذا الاحتمال الذي ما أنزل الله به من سلطان، فالأصل بأنّه متهم فيبقى على ذلك حتّى يثبت العكس، ولا ترفع مثل هذه الأمور بالاحتمالات المزاجية التبرعية التعصّبية وغير المنصفة ولا المعقولة!