ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٥٥
صح حديث كتاب الله وسنّتي!! ــ فالحديثان عنده سيّان والمعني في عترتي هو المعني في سنّتي والوصية هنا بعينها هناك، فلِمَ كلّ هذا الاختلاف يا إخوان؟! ولِمَ لا تحملون بعد هذا الفهم راية واحدة ويافطة فاردة؟!
وأقول له: عجباً لك يا علاّمة عصرك، ومحدّث زمانك، وفريد أوانك، أيّها الألباني الشامي!! أهكذا تُفهم أحاديث بهذه الأهمية؟!
فقلت في نفسي: بأنّ مثل هذا الكلام لا يمكن القول به أو قبوله أيّاً كان قائله ؛ لأنّ فيه مغالطةً وخلطاً أو جهلاً على أقل تقدير إن أحسنت الظن بالشيخ المحدّث! فالدليل هنا أخص من المدّعى كما يقول أهل المعقول؛ لأنّ تفسير الألباني لقول النبيّ(صلى الله عليه وآله): (وعترتي أهل بيتي) بأنّه يقصد العالمين بالسنّة من أهل البيت(عليهم السلام) العاملين بها فقط، فاستثنى وخصص البعض من أهل البيت(عليهم السلام) بلا دليل ولا قرينة وهذا خلاف الظاهر، هذا أوّلاً.
وثانياً: إنّ أهل البيت(عليهم السلام) عنده مهما بلغوا فإنّهم لا يحملون جميع السنّة ؛ لأنّ وجود السنّة أعم من كونها عند أهل البيت، فالسنّة التي عندهم هي بعض سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعدم إحاطة أحد بجميع السنّة عند أهل السنّة مطلقاً، والمراد من السنّة في الحديث جميع سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)! فتبيّن لنا الفرق الشاسع والواضح بين السنّة والعترة وعدم التساوي بينهما قطعاً، فالنتيجة هي أنّ العترة لا تساوي السنّة أبداً بحسب أصول الألباني وجميع أهل السنّة! وأنّ حديث الثقلين لا يمكن أن يكون شاهداً عندهم لحديث (سنّتي) ؛ لأنّ (عترتي) تعني مَنْ كانت عنده بعض الأحاديث وهو من العترة، وسنتي يعني كلّ الأحاديث، فلا يمكن حينئذٍ التسوية بين السنّة والعترة على قولهم وعلى قواعد مذهبهم ؛ لأنّه سيكون بينهما عموم وخصوص من وجه، فكيف يدّعى معه التساوي والترادف ليصح أن يكون شاهداً