ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٩١
بها المرجع الكبير آية الله العظمى السيّد الحكيمa، فقد استضافنا ثلاثة أيام وكان يأكل معنا ويستقبلنا حتّى في وقت راحته، وهو الذي وجدنا عنده حنو الأب العطوف وحرص العالم الرحيم الذي ذكّرنا بأجداده العظام محمّد وآله الطيبين وحرصهم على الناس ومساعدتهم على فهم الدين بصواب ودقّة.
فقد كنّا نتكلّم مرّة عن عصمة الأنبياء، وفي الأثناء أثار انتباهنا لأمر كنّا غافلين عنه فقال: ألا ترون هذا الإصرار منكم وأنّكم منذ ساعات تسوقون الآيات والروايات وتجهدون أنفسكم لتنسبوا الأخطاء والمعاصي إلى أنبياء الله ورسله وخاصّة خلقه ومن اصطفاهم واجتباهم وهداهم تعالى إلى صراط مستقيم وإلى سواء السبيل ومن لا ينطق عن الهوى ومن كان على خلق عظيم، فهؤلاء البشر هم صفوة خلق الله، فلماذا تحرصون على الحط عليهم والنيل منهم وتخطئتهم؟!
وكان السيّد قبل كلامه هذا قد سألني عن الكثير من أفعال الخلفاء وتصرّفاتهم التي خالفوا فيها الموازين الشرعية، وطلب منّي جواب أهل السنّة عليها وكيفية تبريرها، فبيّنت له آراءَهم وكيفية تعاملهم مع النصوص الواضحة ومحاولتهم لي عنقها وتأويلها، بل قلبها فضلاً وعلماً وصواباً ومواقف مسددة وملهمة ومميزة، فرأى السيّد كيفية دفاعهم المستميت بمحاولتهم عدم تخطئة الصحابي في أيّ موقف وعدم مؤاخذته على أيّ عمل أو فعل فعله مهما كان مخالفاً لآية أو حديث أو ظاهر!
فقال السيّد: أرأيت موازين المخالفين لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وعدم إنصافهم! وكيف يدافعون عن أيّ صحابي مهما فعل ويلتمسون له الأعذار ويؤوّلون أفعاله مهما عظمت أو خالفت النصوص الصريحة، بينما تراهم يفعلون خلاف ذلك تماماً مع أنبياء الله المعصومين بالإجماع!! ورأيت بنفسك ما فعلته أنت