ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٨
الشيعي في العراق وفي زمن صدام، فهذا يعتبر ضرباً من الخيال وبعيداً عن التصوّر والتصديق! وبالتالي لا يمكن تصديق هذا الرجل بهذا الخبر وإن نقلته لهم بنفسي ورأوا الصدق في وجهي، ولهم الحقّ حينها بالتوجس والحذر.
وبعد ذلك سألتهما عن صديقهما المثقف (أمجد) واحتياجي له لوجود بعض الأسئلة العالقة والشبهات حول المذهب من أحد أصدقائي الذي استبصر معي! فنظر أحدهما إلى الآخر نظر المغشي عليه وقالا مباشرة: لا نعرف مكانه ولا أخباره وقد انقطعنا عنه منذ زمن بعيد ؛ لأنّه يدرس في حوزة النجف الآن، فلا ندري متى يرجع إلى بغداد؟ ومتى يتواجد؟ ولكن سنسأل لك أهله عنه ونعطيك الجواب فيما بعد.
وقد فعلا ذلك معي فعلاً لا لأجلي وإنّما لخوفهم على صاحبهم وشيخهم منّي وإخباره بالخبر، لأنّهم رأوا أنّ الأمر يستحق ذلك فإن وافق الشيخ بالمجازفة أخبروني عنه وإن رفض فسيخبروني بعدم معرفة أيّ شيء عنه! فمررت عليهما بعد يوم أو يومين فإذا بهما يقولان لي: إنّه موجود في بغداد، وأنّه يرحب بي ويرغب في مقابلتي ورؤيتي، فأخبرتهم بضرورة إحضار صديقي (حارث) معي لتكتمل الفائدة، فتواعدنا على الذهاب إلى الشيخ في مساء ذلك اليوم بعد صلاة العشاء، لأنّ بيت صديقي الشيعي هذا كان قريباً من جامعنا السنّي، وهو من يرتّب الموعد وعنده سيارة لينقلنا إلى بيت الشيخ، وذهب كلّ منّا إلى شأنه وحاله حتّى الموعد المتّفق عليه.
وجاء المساء وأتيتهم بحارث وعرفتهم عليه، فازدادوا سروراً حينها، ولكن بقيت أحسّ بتقلّب وجوههم وحيرتهم وخوفهم المشروع منّي، فانطلقنا إلى الشيخ في بيته الذي زرته لعدّة مرّات سابقاً لمناقشته ومناظرته وليأخذني إلى السيّد