ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٣
أنت أمام الله تعالى، فاستغفر ربّك وتب ممّا صدر عنك، ولا يأخذك الغضب والهوى إلى معصية الله تعالى وقول الباطل وإن لم تقصده.
وبعد مدّة ذهبنا أنا و(حارث) إلى (أديب) نفسه بعد أن دعانا للحضور عنده، وكان عنده (مهندس أحمد) نفسه الذي جاءني إلى بيتي وناقشته في معاوية ويزيد، ووجدنا عنده أيضاً (تحسيناً) صديق (أحمد) وأخاً (لأديب) اسمه (حكيم)، فتكلّم (أديب) بأدب رفيع كعادته وبهدوء تام بعد أن قلب بعض الكتب التي كانت أمامه من مجموع الفتاوى لابن تيمية، فأخرج لنا أحد أجزائه فقرأ علينا ما معناه: إنّه يجب الاعتقاد بأفضلية أبي بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ عليّ، وهذا الترتيب أصبح ضرورياً لحصول الإجماع عليه فتفضيل أبي بكر وعمر على عليّ أهم من التفضيل بين عثمان وعليّ ؛ لأن المهاجرين والأنصار أجمعوا على تفضيلهما عليه[١]، وقال: من فضّل عليّاً على الشيخين فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار!!
فقلت لهم: أنا لحدّ الآن لم أبحث مسألة تفضيل عليّ على الشيخين وإنّما أعتقد فيما بيني وبين الله بأنّ عليّاً لا يمكن أن يقرن بعثمان وفضل عليّ عليه عندي أوضح من الشمس في رابعة النهار!
فأجابني: هذه المسألة ليست هي بأهمية الأولى ؛ لأن الكثير من السلف وخصوصاً أهل الكوفة يفضّلون عليّاً على عثمان! فلا تعتبر بدعة عمّا كان عليه السلف ولا تُعدُّ من مختصّات الشيعة أو الرافضة أبداً، مع أنّ ابن تيمية كما قرأنا قبل قليل ادّعى الإجماع على تفضيل عثمان، وأنّ بعض الأئمة من الكوفيين رجعوا عن قولهم ووافقوا الأمّة فانعقد الإجماع! وعلى كلّ حال فهذه مسألة
[١] راجع مجموع الفتاوى لابن تيمية (٤/٢٢٢ـ٢٣٠) فهو يختلف قليلاً عمّا نقلته عنه حسب ما أذكر.