ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٣١
بكونهم قاصدين للخروج على الإمام الشرعي وأنّهم قصدوا الفساد والإفساد والبغي، وأثبت النية السيئة وجعلهم دعاة إلى جهنم؟ فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيهم: (ويح عمار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار)[١]، وفي رواية أخرى: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار)[٢].
فقال: نعم، ممكن أن يكون النص خاصاً بعمار فقط، فلو أطاعهم عمار لاستحق النار، ولا يلزم منه أن يكون معاوية وعمرو بن العاص وجيش أهل الشام كلّه في النار! خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار بعض الآيات التي مدحت الصحابة الذين دخلوا الإسلام بعد الفتح، وكذلك الأحاديث التي صححها الألباني نفسه في فضل معاوية وعمرو بن العاص وعامّة الصحابة!
فقلت له: أنا أذكر أحاديث متّفق على صحتها وموافقة للواقع، وأنت تريد أن تلزمني بأحاديث يمكن أن يكون معاوية نفسه قد أمر بوضعها أو علماء الحكومات قاموا بذلك تملقاً للملك والحاكم وتبريراً لما فعله وفعلوه! أليس هناك دواعي لوضع مثل هذه الأحاديث التي تبرر وتمدح الباطل وأهله؟ فكيف يُطمئن لصدورها عن النبيّ الأعظم وهي تخالف وتناقض ما ثبت عنه(صلى الله عليه وآله)؟! ولماذا تلوي أعناق النصوص وتتأوّلها وتخالف ظواهرها؟ بل هي نصّ محكم بأنّ معاوية قائد وصاحب فئة باغية داعية إلى النار! ولا اجتهاد في معرض النص! فكيف يمكن لنا أن نخصص العام ونخالف الظاهر لأجل مصلحة أناس لا تربطنا بهم علاقة ولا ولاء إلاّ إذا اتّبعوا الحقّ وكانوا من أهله؟! أمّا أن يبغوا ويظلموا ويفسدوا ويقتلوا ويصفهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى بأنّهم بغاة ودعاة للنار، فلا يجب علينا أن نتأوّل لهم ونبرر أفعالهم حتّى نتولاّهم فنوقع أنفسنا
[١] صحيح البخاري (١/١١٥). [٢] صحيح البخاري (٣/٢٠٧).