ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٧٢
أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال: فنسيتها!!!"[١].
فمن كلّ هذه الروايات يتبيّن لنا أنّ هنالك أمراً ووصية مشهورة كان يقول بها ويثبتها البعض لعليّ(عليه السلام)، وأنّ هنالك شكوكاً حول موضوع وصية رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنّ هنالك أمراً خطيراً غامضاً مخفياً أو مخيفاً، وأسئلة تحتاج إلى جواب!!
بالإضافة إلى أنّ هناك أحاديث أخرى تشير إلى ما قلناه، من أنّ آية التبليغ نازلة بخصوص الوصية لعليّ(عليه السلام) وولايته على المؤمنين، وأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يعلم بهذا الرفض، وأنّهم قد يرتدون وقد يصدر عنهم ما يقتضي حذره وتقيته منهم ومداراته لهم وتدرجه معهم! فقد ذكروا بعض الأحاديث التي تشير إلى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) خشي من الناس في تبليغ هذا الأمر.
فقد روي عن مجاهد أنّه قال: لمّا نزلت: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}، قال: يا ربّ كيف أصنع؟ إنّما أنا وحدي يجتمع علي الناس، فأنزل الله: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}[٢][٣].
وروي عن الحسن في هذه الآية أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: (إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وعرفت أنّ الناس مكذّبي، فوعدني لأبلغن أو يعذّبني فأنزلت: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ...}[٤].
[١] البخاري (٤/٣١)و (٥/١٣٧)، ومسلم (٥/٧٥)، وعند أحمد في المسند (١/٢٢٢): فقالوا: ما شأنه أهجر؟ قال سفيان: يعني هذى استفهموه فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه وأمر بثلاث، وقال سفيان مرّة: أوصى بثلاث قال: وسكت سعيد عن الثالثة فلا أدري أسكتَ عنها عمداً وقال: مرّة أو نسيها؟ وقال سفيان مرّة: أمّا أن يكون تركها أو نسيها.. [٢] المائدة: ٦٧. [٣] تفسير ابن كثير (٢/٨٠)، وتفسير ابن أبي حاتم (٤/١١٧٣)، وزاد المسير لابن الجوزي (٢/٣٠١)، ولباب النقول في أسباب النزول للسيوطي (ص٩٤). [٤] عمدة القاري للعيني (١٨/٢٠٦) قال: وذكر الثعلبي عن الحسن: قال سيّدنا رسول الله(صلى الله عليه وآله): لما بعثني الله(عزوجل) برسالته ضقت بها ذرعاً وعرفت أنّ من الناس من يكذبني وكان يهاب قريشاً واليهود والنصارى فنزلت، والثعلبي في تفسيره (٤/٩١) والواحدي في أسباب نزوله (١٣٥) وأبو حيان في بحره المحيط (٣/٥٣٨) والسيوطي في دره المنثور (٢/٢٩٨) ولباب النقول (٩٤) والشوكاني في فتح القدير (٢/٦٠).