ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٨١
فقلت له: أحسنت وبارك الله فيك على سعة صدرك وتفهمك واحترامك لأيّ رأي ولأيّ شخص مهما اختلف معكم بخلاف ما كنت عليه أنا سابقاً كما تتذكّر!
فقال: فعلاً إنّك قد أتعبتنا كثيراً وكنت متعصّباً بشكل لا يوصف، ولم نقابل سنّياً مثلك، ولكن سبحان الله الذي يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء، ولعلّ نطفتك الطاهرة وصدقك وإخلاصك في طلب الحقّ هو الذي جعل الله يختارك من دون هذه الملايين من السنّة المنتشرين هنا وفي العالم أجمع.
فقلت له: أشكرك على هذا الشعور وحسن ظنّك بي ونلتقي بعد أيام بإذن الله للسفر إلى النجف في رحلة لم أكن يوماً أفكّر أن أفعلها أو أراها إلاّ لتهديم الضريح الشريف لأمير المؤمنين(عليه السلام) والعياذ بالله أو قتل زوّاره؛ لأنّهم مشركون ويعبدون غير الله بحسب عقيدتنا الخارجية البائسة، فأستغفر الله تعالى وأتوب إليه ممّا كنت أعتقده، وكم أنا سعيد باختيار الله تعالى لي وهدايته إيّاي دون من أراهم أعلم منّي، فإنّي والله مستح من الله ومن أهل البيت(عليهم السلام)! كم كنت مخطئاً ومخالفاً لهم وكم كنت أبغض اتّباعهم وأنظر إليهم نظرة سوء! وكيف كنت أفضّل غيرهم عليهم! فيا ويلتاه إن لم يقبل الله تعالى توبتي ويغفر لي خطيئتي التي أستحي من الله أن أواجهه بها.
فقال لي: مولاي أنت أفضل منّا ومن الكثير من الشيعة! أنتم المخالفون حينما تستبصرون وتعرفون الحقّ وتتبعونه عن دراية ودليل، فنحن نفضّلكم على الكثير من الشيعة الذين يعتقدون بأهل البيت(عليهم السلام) عن تقليد وعدم معرفة بدليل أو علم، فيكفي أنّكم تتركون عقيدتكم وتتخلون عن مراكزكم الاجتماعية وأهلكم وأصدقائكم وتعانون ما تعانون من أجل متابعة أهل البيت(عليهم السلام)، فهنيئاً لكم ونحن نغبطكم على هذه النعمة التي أنتم عليها، فكيف تقول هذا القول؟!! فإنّ رحمة الله