ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٢٣
لكلّ أحد فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان)[١]، بل قال(صلى الله عليه وآله): (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ كبّه الله على وجهه ما أقاموا الدين)[٢]، فأخبرنا بأنّها ستستمر على ذلك فأكمل الحديث بقوله(صلى الله عليه وآله): (ما بقي من الناس اثنان)، وهذا يعني إلى يوم القيامة! فهذا التخصيص الثابت قد حرم الكثير من الصحابة وممّن يأتي من بعدهم من الأمّة من غير قريش من هذه المكانة وهذه الزعامة وهذه القيادة حتّى أصبحت القرشية شرطاً يلزم توفّره لمن يتصدى للإمامة العظمى على المشهور والصحيح الموافق للدليل إن لم نقل بالإجماع ولم نعبأ بالشواذ من الأقوال! فالاختلاف بيننا في سعة المخصص وضيقه لا في أصل التخصيص، وبذلك يندفع إشكالك حول حرمان الناس من حقّهم في التصدّي لإمامة الأمّة!
قال: نعم، كلامك صحيح ولكن تخصيصك غير مقبول ولا معقول ولا دليل عليه!
قلت له: كيف تقول ذلك وفضائل وخصائص الإمام عليّ(عليه السلام) تطفح بها الكتب وتغص بها المؤلفات...
فقاطعني حينها (حارث) وسأل صاحبنا بقوله: بمناسبة التخصيص وعدم قبولك بأفضلية أهل البيت(عليهم السلام) مع ما تدّعيه من حبّهم الكبير، أريد منك أن تذكر لي خمسة فضائل للإمام عليّ(عليه السلام) حتّى أصدّق ما تقوله وأقطع بأنّك تحبّ عليّاً كما تحبّ أبا بكر وعمر؟
[١] صحيح البخاري باب مناقب قريش (٤/١٥٥) وباب الأمراء من قريش (٨/١٠٥) ومسلم (٦/٣). [٢] صحيح البخاري باب مناقب قريش (٤/١٥٥) وباب الأمراء من قريش (٨/١٠٥).