ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٢
يعلمه إلاّ الله تعالى، وأنّ هذا قد يكون بكاءً على الحسين(عليه السلام)، فلمّا جاء (حارث) أخبرته بما يجري فتعوّذ هو الآخر حتّى وصل إلى ما وصلت إليه بعد قليل، فتعجب من هذا الحدث! فأخبرته بما جال في خاطري من بكاء السماء على ولي لله تعالى أو على الحسين(عليه السلام)، فأجاب بقوله: ولِمَ لا؟!
وفي اليوم الثاني ذهبت إلى محل عملي وتواجدي في سوق بيع وشراء الكتب بسوق السراي، فأحسست بأنّ أمراً غريباً قد حصل! فوجوه الشيعة حزينة مكفهرة كئيبة وعيونهم تكاد تدمع أو أنها قد ذبلت من البكاء واحمرّت، فتحرّيت الخبر فأُجبت مباشرة من صديقي (ثائر) بأنّ المرجع الشيعي السيّد عبد الأعلى السبزواري(قدس سره) قد فارق الحياة بالأمس فتذكّرت ما جرى بالأمس مباشرة وخررت وسَلّمت لعظمة الله وعظمة أوليائه وأذعنت بالحقّ وأيقنت بأهله، فقلت: سبحان الله العظيم، الله أكبر، وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً، يالرحمة الله الواسعة، ويالآياته البالغة، كيف أشكر ربّي على هذه الآيات الباهرات وهذه الحجج القاطعات وهذا التأييد والتوفيق الرباني العظيم الذي لا أستطيع عدّه ولا شكره مهما شكرت ومهما عددت، فيا لها من عناية إلهية وآية كونية كأنّ الله تعالى فعلها لأجلي، ولأجلي فقط! لكي يطمئن قلبي وأنطلق في صراطه المستقيم من دون أدنى شك أو ريب، ومهما بلغت الصعوبات، ومهما صادفت من المشكلات، ومهما عزَّ الأنصارُ وكثر النُقّاد وأهلُ العِناد، وكذلك فإنّ هذه الآية أثّرت بي كثيراً ؛ لأنّني كغيري من السلفيين لا نعدُّ علماءَ الشيعة إلاّ آلهة تعبد من دون الله وأنّهم أئمة كفرٍ ــ حاشاهم ــ يجب قتلهم ؛ لأنّهم يعرفون الحقّ ويعاندونه كما حكم عليهم بذلك ابن تيمية وغيره، فثبت لي بهذا الحدث العظيم بأنّه ولي لله تعالى وأن السماء بكته، ومن ثمّ الشيعة هم أهل الحقّ بكلّ استحقاق.