ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٥٤
وذلك لتمسّكنا بوصية رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهما الكتاب والسنّة، والراية الثانية يرفعها الشيعة، حيث يقولون: بأنّ أهل البيت(عليهم السلام) أدرى بما فيه، وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد أوصى بمتابعة كتاب الله وعترته أهل بيته وقد تركهما وخلّفهما فينا من بعده وأمر بأخذ الدين والأحكام عنهما كي نأمن من الضلال من بعده، وأمرنا بالتمسّك بهم دون غيرهم إن أردنا الهداية، وإلاّ فالضلال المبين والعياذ بالله؛ لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يشهد بالنجاة لمن اتّبع أو أخذ عن غير أهل بيته، وكذلك لم يأمرنا أصلاً بالتمسّك بغير أهل البيت(عليهم السلام) من الصحابة أو أصحاب المذاهب أو أصحاب المناصب أو السنّة بغض النظر عن ناقلها من أيٍّ كانوا، ولم يخبرنا بضلال من تركهم كما أخبرنا بذلك في وصيته لنا بأهل بيته(عليهم السلام)، فترك أهل بيته في أمّته من بعده يخلفونه في قيادة الأمّة وهدايتها فإنّهم يتفرّدون دون غيرهم باجتماع الأمّة على تعديلهم وإمامتهم، بالإضافة إلى كونهم مأمونين ناصحين هادين مهديين عالمين عابدين باتّفاق الأمّة ؛ فهم عدول الأمّة وعلماء الملّة لا يختلف في فضلهم وطهارتهم اثنان، كما نص حديث أبي داود في الاثني عشر خليفة في أنّهم: (كلّهم تجتمع عليه الأمّة)، وفي رواية عند البزار والطبراني (اثنا عشر قيماً من قريش لا يضرّهم عداوة من عاداهم)[١].
فكيف يسوغ للألباني ــ بعد كلّ هذا الاختلاف والتنافي بين الفريق المستدل بحديث عترتي أهل بيتي والفريق المقابل الذي يستدل بحديث سنّتي ــ بأن يأتي ويدّعي بعد ذلك: أنّ الحديثين بمعنى واحد، وأنّ أحدهما يشهد للآخر ويصححه ــ مع اعترافه هو نفسه ضمناً بأنّ أسانيد حديث (سنّتي) لا يصح منها شيء ولا تقوم بها حجّة لوحدها، فتشبث لأجل ذلك بهذا الشاهد (حديث عترتي) وأنّه لولاه لما
[١] قال الهيثمي في مجمع زوائده (٥/١٩١): رواه الطبراني والبزار، ورجال البزار ثقات.