ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٣
وذكر في أوّله سبب تأليفه لهذا الكتاب، وهو إلقاء الحجّة على إخوانه الذين لا يزالون يسيرون على غير منهج أهل البيت(عليهم السلام)، ويتعبّدون الله على غير المذهب الحقّ، وذلك من باب (( الدين النصيحة ))، إذا فالهدف من الكتاب هو النصيحة، تمسّكاً بقوله تعالى: ? ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ?[١].
ثمّ بيّن انتقاله إلى السلفية، ومضيّ ستّ سنوات يتعبّد الله على المذهب الوهابي، وأكدّ أنّ السلفيّة ليسوا مذهباً واحداً بل عدّة مذاهب وفرق وإن جمعهم مسجد واحد أو بلد واحد، فكيف الحال مع التعدّد في البلاد والمساجد، فهم يختلفون في ما بينهم في الكثير من العبادات، فضلاً عن غيرها من الاعتقادات.
وبدأ سرد حكايته، وما الذي دعاه إلى التفكير بالمذاهب الإسلامية، والبحث عن الحقّ، وما الذي واجهه من صعوبات في بحثه هذا، وكيف أنّه أخيراً اقتنع بمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وأعلن تحوّله المذهبي، الذي لاقى بسببه معاناة كثيرة، ضحّى بالكثير من أجله: من فقد بعض الأهل والأصدقاء والأحبّة، بل حتّى أنّ تحوّله المذهبي كان سبباً من منعه من الاقتران بالبنت التي اقتنع بها وقرّر أن تكون شريكة حياته وأمّ أولاده، إلاّ أنّ أهلها رفضوه لا لسبب فيه، بل لأنّه شيعي فقط وفقط!!! وهذا أمر لا يقف على حجم معاناته إلاّ من مرّ بهذه التجربة الصعبة والصدمة الكبيرة.
والميّزة الجديدة التي شاهدتها في هذا الكتاب، والتي قد تخلو عنها كتب المستبصرين وذكر قصص استبصارهم، هي أنّ المؤلّف ذكر قصّته كاملة، وذكر أسماء أبطالها - إن صحّ التعبير بهذه الكلمة - الحقيقيّة، والأماكن التي جرت
[١] النحل : ١٢٥.