ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٨
الذين يتنزّهون عن شرب الماء من قيام فشرب(عليه السلام) قائماً وأخبرهم بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد فعل ذلك والرواية في أصح كتبنا[١] ومع ذلك لا نعمل بهذه الرواية، ونأخذ بقول ورواية أنس أو أبي هريرة، فأين اتّباعنا لأهل البيت(عليهم السلام)؟! بل سنّة النبيّ المؤكّدة التي ينقلها سيّد العترة والخليفة الراشد، وفي نفس الوقت نرى أنّ ابن عباس حبر الأمّة وترجمان القرآن يقول في عليّ(عليه السلام): "إذا أتانا الثبت عن عليّ لم نعدل به"[٢]. فلا أدري متى نتّبعهم إذن إن تركنا ذلك مع هكذا حديث؟!
وعندنا مشكلة أخرى مع أهل البيت(عليهم السلام)، وهي كوننا جعلناهم في عزلة وفي محل ريبة وشبهة، ولا نروي عنهم هكذا وإنّما بتحرّز واختيار وعند موافقة رواياتهم(عليهم السلام) لرواياتنا، وفي الظرف الذي نريده نحن وليس مطلقاً، وهذا أمر غريب وتصرّف فريد لم نفعله مع راوٍ آخر أبداً!! فكما ذكرنا: (لم يرو مالك عن جعفر حتّى ظهر أمر بني العباس)، وكذلك (لم يرو عنه حتّى يضمه إلى رجل من أولئك)!! وأبو حنيفة يتّفق مع أبي جعفر المنصور على الإمام الصادق(عليه السلام) ليحرجه ويقلل فتنة الناس وحبّهم وإعجابهم وانبهارهم به التي كان أبو جعفر يشكو منها ويتضايق من ثبوتها للإمام الصادق(عليه السلام)، حيث روى أئمة السنّة قصة جميلة ومهمّة جدّاً وتكشف عن واقع أئمة وعلماء أهل السنّة وتعاونهم مع الحكومات ضدّ أهل البيت(عليهم السلام)!
فقد رووا ومنهم ابن عدي بسنده إلى حسن بن زياد يقول: سمعت أبا حنيفة، وسئل من أفقه من رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد لمّا أقدمه المنصور الحيرة بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيّئ له
[١] صحيح البخاري (٦/٢٤٨). [٢] الإصابة لابن حجر (٤/٤٦٧)، والاستيعاب لابن عبد البر (٣/١١٠٤)، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر أيضاً (٢/٥٨)، وتهذيب الكمال للمزي (٢٠/٤٨٦)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٧/٢٩٧).