ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٢
الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُـّلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}[١]: إن سببت معاوية سأسبُّ عليّاً فكلاهما صحابة وما الفرق بينهما والله تعالى يقول: {وَكُـّلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}[٢]!!
فقلت له: عجيب أمرك والله! أنت تتولّى معاوية وتدافع عنه مع أنّه لم يثبت في فضله شيء مع ما غيّره من الدين، وما بدّله من الشرع المبين، وما بذله ترغيباً وترهيباً لأجل وضع الأحاديث والكذب على رسول ربّ العالمين(صلى الله عليه وآله)! مع خروجه على إمام زمانه الذي أجمع عليه المسلمون من الأنصار والمهاجرين، وحربه له وقتل آلاف المسلمين، وزعيم الفئة الباغية بنصّ النبيّ الأمين(صلى الله عليه وآله)، ثمّ تأتي وتقارنه برجل هو من رسول الله بمنزلة هارون من موسى، وهو باب مدينة العلم، وأوّل الناس إسلاماً، والذي تربى منذ صغره في حجر وأحضان رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فتأتي وتقارنه بالطليق ابن الطلقاء ألا تتق الله!! أيُّ دين هذا؟! وكيف ستقابل الله تعالى؟
فودّعني وهو مغضب ودون أيّ جواب!
وبعد ذلك أخبرني صديقنا الثالث (أديب) بأنّ (المهندس أحمد) قد أتاه بعد مناقشته لي متألّماً شاكياً ممّا صدر منه بفلتات لسانه من قوله في عليّ أمير المؤمنين، فأخبرني (أديب) بأنّه قال له: هل تعلم بأنّ عبد الحميد أفضل منك! فلو قبض الله تعالى روحيكما حينها لذهب هو إلى الجنّة وأنت إلى النار ؛ لأنّه حين تكلّم تكلّم عن دليل تابعه في قوله في معاوية، ومعاوية ليس من الدين في شيء ولم يرد في حقّ من لا يحبّه شيء، أمّا أنت فقد تجاوزت حدود دينك، وقلت ما لا دليل عليه، بل الدليل على خلاف قولك، وبالتالي فسوف يُعذر هو ولا تعذر
[١] الحديد: ١٠. [٢] الحديد: ١٠.