ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٤٨
وهو كلام جيّد يتبيّن من خلاله حال هذا الرجل مع دفاع ابن حجر المستميت عنه لكونه من رجالات البخاري، وهو في صدد الدفاع عن كلّ رجاله وأحاديثه كما فعل في تغليق التعليق في دفاعه عن مسند أحمد بن حنبل، ومع ذلك لم يستطع توثيقه ولا الاعتذار للبخاري في الرواية عنه أو تخريج حديثه وخصوصاً ما ينفرد به!!
فتبيّن ضعف هذا الحديث وهذه الزيادة، لعدم وثاقة راويها، ورميه بالكذب، وسرقة الأحاديث، ووضعها، وعدم متابعة الثقات له فيها وخصوصاً ذكر كلمة (وسنّتي)، وكذلك اشتراط ابن حجر لصحّة روايته أن يخرجها البخاري في صحيحه مع متابعة غيره له فيها وعدم تفرّده؛ فعدم تخريج البخاري لهذه الرواية مع اطّلاعه على جميع روايات ابن أبي أويس دلّ بشكل قاطع على عدم ارتضاء البخاري لها وتضعيفه إيّاها، خصوصاً لو علمنا مدى احتياج مذهب أهل السنّة لهكذا رواية مهمة تعتبر الأساس الذي يقوم عليه المذهب، وكذلك بالنسبة للبخاري فقد جعل في صحيحه كتاباً بعنوان (الاعتصام بالكتاب والسنّة) ولم يخرّج هذه الرواية فيه مع مناسبتها للكتاب، بل هي أصل لهكذا كتاب فتأمّل! وكذلك روى البخاري حجّة الوداع وخطبتها ولم يرو هذه الخطبة وهذه الزيادة هناك، بل روى عن ابن عباس وابن عمر وأبي بكرة و... خطبة الوداع وليس فيها كلّها الوصية بالكتاب والسنّة.
ويكفي في ردّ حديث (كتاب الله وسنّتي) أيضاً بالإضافة إلى ما ذكرناه إنّه قد روى مسلم ما يخالف ويعارض هذه الرواية عن الصادق(عليه السلام) عن الباقر(عليه السلام) عن جابر الأنصاري(رضي الله عنه) بلفظ: (وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله)[١]، وهي رواية أصحّ وأقوى من تلك! وبذلك تعتبر تلك الرواية منكرة
[١] صحيح مسلم (٤/ ٤٠).