ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٨٤
وكذلك قوله(صلى الله عليه وآله) لهم بصراحة وبالإخبار المباشر عن خطورة ما هم مقدمون عليه، وما سينتقض من بعده من عرى الإسلام وأصوله: (لَتَنقُضُنَّ عرى الإسلام عروة عروة كلّما انتقضت عروة تمسّك الناس بالتي تليها أوّلها نقضاً الحكم وآخرها الصلاة)[١]، الذي أخرجه ابن حبان في باب: ذكر الأخبار بأنّ أوّل ما يظهر من نقض عرى الإسلام من جهة الأمراء فساد الحكم والحكّام.
وكذا في قوله(صلى الله عليه وآله) لهم: (إنّي والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)[٢].
ولكن دون جدوى!!
وهكذا أدّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما عليه وزيادة، ولكن قد سبق القضاء والسنّة الإلهية الكونية بأنّ المسلمين سوف لا يجتمعون على تنفيذ أمر الله تعالى وطاعته في هذا الأصل العظيم والمهم كما هو الحال في سائر التشريعات الإلهية: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}[٣]، وأنّهم سوف لن يطيعوا كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله) في هذا الأمر العظيم؛ كما نص عليه (صلى الله عليه وآله) بكلّ صراحة ووضوح، حيث نُقل عنه أنّه قال: (إن تؤمّروا عليّاً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً يأخذ بكم الطريق المستقيم)[٤]، فحصل نتيجة فعلهم ذلك كلّ الذي حصل،
[١] رواه ابن حبان في صحيحه (١٥/١١١) والحاكم في مستدركه (٤/٩٢) والهيثمي في مجمع زوائده (٧/٢٨١) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٧٥). [٢] أخرجه البخاري (٢/٩٤) و(٤/١٧٦) و(٥/٤٠) و(٧/١٧٣و٢٠٩) ومسلم (٧/٦٨). [٣] هود: ١١٨ ــ ١١٩. [٤] أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/١٧٦) عن أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وقال عن الأخير ورجال البزار ثقات، وعن البزار أيضاً بلفظ (قالوا يا رسول الله ألا تستخلف علينا؟ قال: إنّي إنْ استخلف عليكم فتعصون خليفتي ينزل عليكم العذاب قالوا... ألا نستخلف علياً؟ قال: إن تستخلفوه ولن تفعلوا يسلك بكم الطريق المستقيم وتجدوه هادياً مهدياً) وأخرجه الحاكم في مستدركه (٣/٧٠) وصححه بلفظ: (... قالوا لو استخلفت علينا علياً؟ قال: إنّكم لا تفعلوا وإن تفعلوا تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق المستقيم) وبلفظ (وإن تولّوا علياً تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق) وأخرجه الحاكم أيضاً في (٣/١٤٢) بلفظ (وإن ولّيتموها علياً فهادٍ مهتدٍ يقيمكم على صراط مستقيم) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.