ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٤
انقطعنا إلى التأليف والتحقيق اللذين لا نستطيع الانقطاع عنها " .
ويقول أيضاً: " وكان من آثار هذا الإقبال الطيّب الذي لقيته هذه الدعوة أن رتّبنا برنامجاً لزيارة بعض مناطق البلاد ما بين حلب واللاذقيّة إلى دمشق.
وعلى الرغم من قصر الأوقات التي خُصصّت لكلّ المدن، فقد صادف هذه الرحلات نجاحاً ملموساً، إذ جمعت العديد من الراغبين في علوم الحديث على ندوات شبه دورية، يقرأ فيها كتب السنّة، وتتوارد الأسئلة ويدور النقاش المفيد.
إلاّ أنّ هذا التجوال قد ضاعف من نقمة الآخرين، فضاعفوا من سعاياتهم لدى المسؤولين، فإذا نحن تلقاء مشكلات يتصل بعضها برقاب بعض " [١].
ثمّ توسّعت رحلات الألباني لتشمل مدن ومحافظات كثيرة في سوريا، داعياً إلى الفكر الوهابي، الأمر الذي أثار استنكار المخالفين للوهابية من علماء ومثقفين.
يقول القريوتي: " وقد كان للشيخ رحلات شهرية منظّمة، بدأت أسبوعياً كلّ شهر، ثمّ استقرّت على نحو ثلاث أيام، كان يقوم بها إلى المحافظات السوريّة: حلب، إدلب، اللاذقيّة، السلميّة، ثمّ حمص، ثمّ حماة، ثمّ الرقّة. ولقد كان لتلك الجهود والرحلات ثمراتها الطيّبة في الدعوة إلى الله عزّ وجلّ، وإلى التوحيد ونبذ الشرك والخرافة، مع ما صاحبها من المعارضة من أهل الأهواء" [٢].
وكان لتأييد الألباني الوهابيّة واتّباعهم، وتمجيدهم، والسير على نهج ابن تيميّة وابن القيّم، كان له تأثير مضادّ من قبل بعض العلماء والمشايخ من أتباع مدرسة الخلفاء، إذ بدأوا بتحذير عموم الناس منه ومن دعوته، ودعوة الناس إلى
[١] علماء ومفكّرون عرفتهم، للمجذوب ١: ٢٩٥. [٢] كوكبة من أئمة الهدى: ١٩٥.