ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١١٤
قال: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلّما هلك نبي خلفه نبي، وأنّه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأوّل فالأوّل أعطوهم حقّهم فإنّ الله سائلهم عمّا استرعاهم)[١]، وهذا واضح في الإشارة به إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) حينما قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله) دون غيره ممّن خلفهم على المدينة وفي آخر غزوة غزاها قبل وفاته(صلى الله عليه وآله): (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي)[٢]، فحديث المنزلة فيه نفس قوله(صلى الله عليه وآله) في الحديث الآخر الذي يبيّن كيفية الخلافة في هذه الأمّة وهو قوله(صلى الله عليه وآله): (وأنّه لا نبي بعدي)، وفي هذا الحديث نسب الاسترعاء لله تعالى، وأوصاهم أيضاً بإعطائهم حقّهم وبيعة أَوَّلهِم فأيّ أوّل غير عليٍّ(عليه السلام)؟ وأيّ حقّ غير الخلافة الإلهية؟ وأيّ استرعاء لهم من الله تعالى غير إعطائهم الولاية والأولوية على الناس من بعده؟ خصوصاً مع وجود رواية لحديث المنزلة يرويه ابن أبي عاصم في كتاب السنّة[٣]، وحسّنه الألباني بلفظ: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّك لست نبياً وأنت خليفتي في كلّ مؤمن من بعدي). وفي رواية أخرى ذكرها الألباني في تخريجه وتحقيقه بكتاب السنّة لأبن أبي عاصم (ص٥٥٢) عن الحاكم (٣/١٣٢) وصححها ووافقه الذهبي بلفظ: وقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): (أنت وليي في كلّ مؤمن بعدي). فتأمّل جيّداً!!
فوجوب الإيمان بوجود خلفاء لخاتم الأنبياء والمرسلين يكونون أئمة معصومين مختارين من الله تعالى ومنتجبين من بين الخلق أجمعين أمر لابدّ منه على ما قررناه هنا، بدلالة الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة والعقل والمنطق وسنّة الله التكوينية والتشريعية في خلقه وشرائعه، بالإضافة إلى أقوال العلماء
[١] البخاري (٤/١٤٤) ومسلم (٦/١٧). [٢] البخاري (٤/٢٠٨) و(٥/١٢٩) ومسلم (٧/١٢٠). [٣] السنّة لابن أبي عاصم (٥٥١).