ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٩٠
إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}[١]، فهم يقولون: لو أنّ اليد تستخدم في القرآن بمعنى القدرة، فكيف يقول تعالى هنا: يديّ؟! فهل يقصد قدرتي؟ وهل تتعدد القدرة؟ وبالتالي فهذا يدلّ على أنّ لله تعالى يدين حقيقيتين!!
فأجاب السيّد ــ وظننت بأنّه سوف لن يجيب على هذا السؤال كما ينبغي، وكما يجيد الجواب على غيره من الأسئلة ــ ففاجئني السيّد بجوابه الرائع الذي أثلج صدري!
فقال السيّدa: أنت حين تقدم هدية لشخص ما، فمرّة تقدّمها بيدك أو ترسلها إليه بيد آخر، أو عن طريق البريد، ومرّة أخرى تريد أن تبيّن لهذا الشخص بأنّه مهم وعزيز عليك فتذهب إليه بنفسك وتقدّم له تلك الهدية بكلتا يديك، فسوف تبين له ويفهم هو منك أيضاً كبير اهتمامك به وإكباره ومعزّته وتقديره بعملك هذا، فأراد الله تعالى أن يبيّن لإبليس مدى اهتمام الله تعالى بآدم ومكانته وأهميته، بحيث خلقه الله تعالى بمزيد عناية واهتمام واختيار واجتباء، وهذا كلّه يدلّ على أفضليته واستحقاقه لذلك الطلب من السجود له من قبل الملائكة، فلا تبقى لإبليس حجّة بعد هذا البيان الرائع واللطيف.
فتعجّبنا لبيان السيّد!! بالإضافة إلى هذا الفهم الرائع للقرآن، ولبيان الله تعالى بهذا الشكل لإبليس وإقامة الحجّة البالغة عليه، فهذا هو المطلوب منّا أن نفهمه من القرآن الكريم لا أن نثبت أنّ لله تعالى يدين أو رجلين! فما الفائدة من إثبات يد أو رجل أو ساق أو إصبع أو وجه لله تعالى وترك مثل هذا الفهم وهذه الحجج الرائعة والمهمّة والمفيدة والمثبتة لعدل الله تعالى وإقامة حججه بتمام وكمال؟!
وأذكر أيضاً ممّا استفدناه في رحلتنا المباركة هذه المعلومات اللطيفة التي أفادنا
[١] ص: ٧٥.