ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٥٦
ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم"[١]!!
ولو نظرنا إلى كلامهم الذي يثبت بأنّ لأهل البيت(عليهم السلام) مذهباً خاصاً ينفردون به؛ تجدهم يتخبّطون في إلصاق الذنب بمخالفة الأئمة وأحاديثهم لمذهب السنّة، فحاول بعضهم الطعن بالإمام الصادق(عليه السلام) نفسه المجمع على وثاقته عندهم! وبعضهم طعن في أولاده في روايتهم عنه(عليه السلام) كما رأينا صنع ابن حبان وابن خلدون! وآخرون لم يرووا عنهم تجنّباً لأحاديثهم المخالفة لمشهور أهل السنّة كمالك فلم يرو عنه إلاّ خوفاً أو طمعاً بعد ظهور أمر بني العباس أو عند موافقته لروايات السنّة! وآخرون حاولوا التآمر والتعاون مع الحكومات والسلطات والقوّة لإرهاب الإمام(عليه السلام) وسائر الأئمة(عليهم السلام) تزلفاً له أو اقصاءً وحسداً للإمام(عليه السلام)! وبهذه الأساليب وغيرها تعامل أهل السنّة مع أهل البيت(عليهم السلام) ورواياتهم!
فأين دعوى اتّباعهم وقبولهم والتزامهم؟! وأين رعاية وصية جدّهم فيهم صلوات ربّي وسلامه عليه وعليهم؟! وأين الكاذبون الذين يدّعي أهل السنّة بأنّهم هم من كذبوا ونسبوا للإمام الصادق كذباً(عليه السلام) ما يخالف أهل السنّة؟!
إذن، فكيف ندّعي بعد كلّ هذا الكلام بأنّنا أولى بأهل البيت(عليهم السلام) من الشيعة؟! وأنّنا نحن الذين نتّبع أهل البيت(عليهم السلام) ونروي عنهم لا الشيعة؟! وأنَّ عِلمَهم عندنا وأنّ الشيعة كذبوا عليهم وجاؤوا بمذهب مكذوب نسبوه إليهم كذباً وزوراً ما أنزل الله به من سلطان لا يمت بأيّ صلة بأهل البيت(عليهم السلام)؟!
فقال لي (حارث): أرجوك دعنا من الشيعة، ولنجد حلاًّ لهذه المصيبة! كيف سنصل إلى أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) ومذهبهم بطرق صحيحة ثابتة؟
[١] تاريخ ابن خلدون (١/ ٤٤٦).