ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٥
ويبغضون ويلعنون عليّاً(عليه السلام)، مع أنّ النصوص الصحيحة تصرّح بذمّ من يسبّ عليّاً أو يبغضه وليس العكس! فقد قال الذهبي في ميزان اعتداله: "ثمّ بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة"[١].
فتبيّن من خلال ذلك بأنّ قواعدنا التوثيقية مخالفة لنصوص وموازين الشريعة تماماً وبلا دليل، بل مخالفة ومصادمة للأدلة!
بل أزيدك على هذا، أنّ الحافظ ابن حجر العسقلاني قد أكّد حصول عين ما قلته واستشكله وأقرَّ بأنّ مقاييس أهل السنّة تسير وتعمل بعكس ما تدل عليه ظواهر النصوص والموازين الشرعية! ولكنّه يؤوّله بعد ذلك ويحاول ترقيعه وارتضاء فعله وصدوره عن علماء الجرح والتعديل ؛ لأنّ هذه القواعد لولاها لساخ المذهب، فهي أعمدته وركائزه فلا يستطيع السني الاعتراف والانحراف عنها وإلاّ أصبح رافضياً لا محالة!
فقد قال ابن حجر ما نصّه: "وقد كنت أَستشكلُ توثيقهم الناصبي غالباً وتوهينهم الشيعة مطلقاً ولا سيّما أن عليّاً ورد في حقّه (لا يحبّه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق)، ثمّ ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البغض ها هنا مقيَّدٌ بسببٍ وهو كونه نصر النبيّ(صلى الله عليه وآله) ؛ لأنّ من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض والحبّ بعكسه وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً، والخبر في حبّ عليّ وبغضه ليس على العموم (!!) فقد أحبّه من أفرط فيه حتّى ادّعى أنّه نبي أو أنّه إله تعالى الله عن إفكهم، والذي ورد في حقّ عليّ من ذلك قد ورد مثله في
[١] ميزان الاعتدال (١/٦)، وذكره ابن حجر في لسان الميزان (١/٩) بلفظه، وفي تهذيب التهذيب (١/٩٤) بمعناه.