ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢١٨
هو أعلم منّا ببقائهم وبقاء مذهبهم(عليهم السلام) وعلمهم وحديثهم في الأمّة وإلاّ نسبنا لله تعالى ولرسوله الجهل وعدم العلم وعدم العصمة، بل الكذب حينما يخبرنا(صلى الله عليه وآله) ببقاء العترة فينا وأنّها أحد الثقلين اللذين تركهما وخلَّفهما في أُمّته من بعده مع القرآن الكريم، ويخبرنا(صلى الله عليه وآله) أيضاً جازماً بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض، ويضيف(صلى الله عليه وآله): فانظروا كيف تخلفوني فيهما![١] فكلّ هذا الكلام وهذه الوصية وهذا التأكيد منه(صلى الله عليه وآله) يدلّنا ويرشدنا على وجودهم بعد إيجاب اتّباعهم والتمسّك بهم!
قال: فأين حديثهم الصحيح، ولماذا لم يصل إلينا؟
قلت: النبيّ(صلى الله عليه وآله) يقول وصل ويصل وأنت تقول لم يصل!!
قال: أين هو إذن؟
قلت: أنت يجب أن تبحث عنه فالخلل في كتبنا التي أعرضت عن أهل البيت(عليهم السلام) ولم تنقل عنهم إلاّ النزر اليسير!
قال: ولكن الرواة عنهم كذّابون والثقة منهم عزيز، ولذلك لم يرو علماؤنا عنهم مقداراً كبيراً من أحاديثهم رغم علمهم وإمامتهم حتّى الإمام الصادق!
قلت: ولماذا تركنا وصية رسول الله(صلى الله عليه وآله) وثقله في أمّته للكذّابين، وقد خلّفهم فينا من بعده وأوصانا بالتمسّك بهم ولم يأمر الكذّابين بالتمسّك بهم؟! كيف يجوز لنا ذلك؟
قال: لا ندري لعلّ رواية الكذب الكثير عنهم ونسبة الأحاديث إليهم هو الذي جعل علماءنا يتوقّفون في روايتهم وعدم الاحتجاج بها وتجنّبها!
قلت: وهذه مخالفة صريحة أخرى لوصيته(صلى الله عليه وآله) ولمن يريد الأمن من الضلال!
[١] راجع الترمذي وتحسينه له والحاكم وتصحيحه على شرط الشيخين والنسائي والطبراني والهيثمي في مجمع الزوائد وابن أبي عاصم في السنّة وغيرهم.