ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٠
يقبل منه عدل ولا صرف ويأتي يوم القيامة صفر اليدين، لا تنفعه معرفة ولا صحبة ولا نسب ولا سبب!! فهل بعد كلّ هذا الوضوح في الموقف الإلهي من الصحابة يمكن أن نصدّق أهل السنّة في دعواهم عدالة جميع الصحابة ودخولهم كلّهم الجنّة وعدم سماع حسيس جهنم لكلّ واحد منهم!!
وكذلك بيّن تعالى مخالفات بعض الصحابة على العكس من قول وعقيدة السنّة بعدالتهم جميعاً، وكذلك إمكانية صدور المخالفة والمعصية منهم وبكثرة! بحيث يفهم جيّداً أنّهم أناس عاديون كغيرهم لا خصوصية لهم حتّى نلزم من خلالها القول بعدالتهم أجمعين، فأوضح تعالى ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}[١]، وقوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حتّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[٢]، وقوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}[٣]، وقوله تعالى: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ}[٤]، وقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ}[٥]، وقوله تعالى: {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ
[١] المائدة: ٥٤. [٢] البقرة: ٢١٧. [٣] التوبة: ٤١. [٤] التوبة: ٣٨. [٥] الجمعة: ١١.