ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٨٩
ونطمئن حينئذ من نسبته إليه تعالى وإلى دينه الحنيف من دون تسرّع أو جهل أو ضلال.
قال الشيخ: فاستدلالهم مثلاً بقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي: لا نستعين بغيرك يا ربّنا، فكلّ استعانة بغير الله شرك أكبر مخرج من الملّة! وهذا كلام غير صحيح واستدلال غير تام! لأنّنا يمكننا النقض عليهم بجواز الاستعانة بغير الله كالعصا والسيارة والأموال والرجل القوي وعند الحريق وعند الغرق نستعين ونستغيث بغير الله، فكلّ ذلك جائز بالإجماع فكيف يستدلون بآية مطلقة تنفي مطلق الاستعانة بغير الله تعالى على عدم جواز الاستعانة بالأموات فقط؟! فالدليل أخصّ من المدّعى فعلاً هذه مشكلة في طريقة استدلالهم، ولكنّهم مصرّون على هكذا استدلال فماذا نفعل معهم؟ ولذلك أبنائي (والكلام لسماحة الشيخa) أحبّ أن أحذّركم من هذا المنزلق الخطير، وهذا التفكير الساذج الذي أودى بالأمّة وأدّى إلى وقوع الاختلاف والتكفير والتمزّق فيها.
فشكرناه وخرجنا ونحن مرتاحون جّداً لما حدث لنا اليوم ثمّ ضحكنا ضحكة واحدة مع صاحبنا وقلنا له بصوت واحد مكررين: ولا تقولوا، ولا تقولوا، ولكنّهم أموات!!
أمّا الفائدة الأخرى التي نلتها من هذه الرحلة إلى النجف فكانت عند المرجع الأعلى السيّد علي السيستانيa، الذي ذكّرنا بآبائه العظام في هيبتهم وحكمتهم وسعة علمهم ورصانة معلوماتهم والتصدي للمعضلات وحلّها؛ فقد سألناه في موضوع الصفات الخبرية حتّى أتيته على أعقد سؤال وإشكال للوهابيين والسلفيين فيها وأهم أدلة إثباتها وإجرائها على الله تعالى عمّا يقولون، والذي يركّز السلفيون والوهابيون على الاستدلال به لإثبات معانيها الحقيقية وإحراج خصومهم، وهو قول الله تعالى: {قَالَ يَا