ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٢٧
قلت له: نؤدّي ما علينا والباقي على الله ما دمنا نرى بأنّنا نفعل ذلك قربة إلى الله تعالى لا نريد منهم جزاءً ولا شكوراً، إنّما نريد أن نريهم النور الذي رأيناه والكنز الذي عثرنا عليه، فنحن نقيم الحجّة عليهم لنبريء ذمّتنا ولا نلوم أنفسنا ونتهمها بالتقصير بعدم إسماعهم فقد يهدي الله بنا أحداً منهم: {وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ}[١].
فقال لي (حارث): انتهي عن ذلك إذن رجاءً اتركهم بعد الآن قد أدّيت ما عليك.
فقلت له: بالله عليك أنت مقتنع حقاً بما تقول؟ كيف تقول ذلك ونحن مكلّفون بإيصال الحقّ إلى كلّ من نستطيع إسماعه! أنسيت قوله(صلى الله عليه وآله): (بلّغوا عنّي ولو آية)[٢]، و(الدين النصيحة)[٣].
فقال: ولكن المشاكل التي ستسببها لنا لا تطاق؛ أنسيت قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}[٤]!
قلت له: هون عليك يا حارث فالأجر على قدر المشقة، ونحن تعاهدنا أن نبذل كلّ ما نستطيع أن نقدّمه لنوصل الناس إلى الحقّ معنا، وكذلك تعلم بأنّ الله معنا وعنايته بنا ظاهرة، فكم مرّة ينقذنا ويجعل كيدهم في نحورهم ويجعل نارهم علينا برداً وسلاماً! فيجب علينا تذكّر قول الله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[٥].
[١] النمل: ٨١. [٢] البخاري (٤/١٤٥). [٣] البخاري (١/٢٠). [٤] البقرة: ٢٨٦. [٥] آل عمران: ١٣٩.