ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٨٨
مسألة مهمّة ودقيقة، والوهابية أخطئوا كثيراً حين رموا الأمّة بالشرك لأمور لا علاقة لها بذلك، ولفهمهم الخاطئ لهذه المفاهيم وهذه المصطلحات، كما وقع بذلك أسلافهم الخوارج من قبل فكفّروا أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين في مسألة التحكيم، لأنّهم يجتزئون المفاهيم ويستدلون ببعض الكتاب ويتركون البعض، فلم تتشكّل عندهم تلك المفاهيم بشكل تام ولم تكتمل عندهم الصورة، فأصبحوا يتخبّطون ويكفّرون الأمّة ويحكمون عليها بالشرك الأكبر لمجرد تفريقهم بين الحي والميت فقط! فالطلب والاستعانة والاستغاثة بالحي جائزة عندهم وتوحيدٌ وأخذٌ بالأسباب ومسألة طبيعية، بينما الطلب من الميت أو الاستعانة والاستغاثة به شرك مطلقاً، وهذا أمر غريب منهم وينم عن قلّة فهمهم للدين وللتوحيد، ولذلك نرى بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) يصفهم بأنّهم: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم)[١]، فهم لم يفهموا القرآن جيّداً ولم يجمعوا بين آياته، ولذلك أنتم أتيتموني بآيات عدم سماع الأموات فقط (والكلام للشيخ بشيرa) ولم تأتون بآية الشهداء أو أحاديث سماعهم، ولذلك وقعتم بالخطأ والاجتزاء بالمفاهيم!
فقلنا له: فعلاً فإنّ مشكلة السلفيين والوهابيين أنّهم يقرؤون كتباً ذكرت لهم بعض الآيات القرآنية التي تنهى عن الطلب والاستعانة بغير الله تعالى وتنكر التشفّع والتوسّل إلى الله تعالى!
قال الشيخ: ولذلك نقول بأنّنا يجب أن ندرس كلّ حكم وكلّ أمر شرعي، وعقده من كلّ جوانبه وكلّ أدلته وبمساعدة العقل والقواعد العقلية لكي لا نقع في خطأ، مثل إثبات الظواهر أو فهم بعض الآيات واستخلاص حكم ناقص منها، ولكي نرى المفهوم الإسلامي المراد فعلاً ونرسم له صورة كاملة واضحة لا إشكال فيها ولا شبهة ترد عليها، فنعلم حينئذ بأنّنا أصبنا مراد الله تعالى حقّاً
[١] البخاري (٤/١٠٨) و(٦/١١٥) و(٨/٥٢و١٧٨) ومسلم (٣/١١٠و١١٢و١١٤و١١٦) بلفظه.