ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٦٠
أنا أستغرب وأستهجن مثل هذا التفكير الغريب، والاعتقاد السقيم، والتبرير للمفسدين بهذه الصورة، مع وضوح فسادهم وإفسادهم!! مع أنّ الكثير من أئمة أهل السنّة تبرّأوا من يزيد وأجازوا لعنه، كإمام أهل السنّة أحمد بن حنبل والقاضي أبو يعلى وابن الجوزي والعلاّمة التفتازاني والسيوطي وغيرهم، فلا أدري لِمَ لم نطع الإمام أحمد ونتّبعه في هذه المسألة؟! وقد أطعناه في كلّ شيء حتّى جعلناه دون غيره إمام أهل السنّة دون منازع! فقد روى عنه ابنه عبد الله براءته من يزيد وتجويزه لعنه.
فقال كما رواه ابن تيمية وغيره: ولهذا قيل للإمام أحمد:.... وقيل له: إنّ قوما يقولون: إنّا نحب يزيد فقال: وهل يحبُّ يزيدَ أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحداً[١].
وكذلك ابن الجوزي الحنبلي المتشدد قد ألّف كتاباً في الردّ على عالم حنبلي متعصب لا يرضى بلعن يزيد فأسماه (الردّ على المتعصّب العنيد المانع من لعن يزيد).
ومع كلّ ذلك فإنّنا ندافع بضراوة وبكل ما أوتينا من قوّة عن هذه الحثالات! فكيف ندّعي بأنّنا أصحاب الحقّ والفرقة الناجية؟! فهل يزيد ومعاوية وعمرو بن العاص هم أبطال ومؤسسي الفرقة الناجية؟! إذاً فعلى الفرقة الناجية السلام.
إنّي أعتبر الأخ (أديب) من أفضل وأنصف وأعقل الشخصيات السنّية التي التقيتها على الإطلاق، فأديب هذا رغم كونه سلفياً ولكنه منصف لدرجة أنّه كان يشجّعني على القول بتفضيل عليّ على عثمان، وكذلك المسح على الأرجل في الوضوء، ويقول لي: امسح ولا تخف فلك سلف في ذلك فهو مذهب ابن جرير
[١] رأس الحسين لابن تيمية ( ٢٥٠).