ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٢٩
دخل الاحتمال في كلّ صحابي بأنّه ليس عادلاً أو مؤمناً أو من أهل الجنّة فلا يمكننا بعد ذلك اعتماد روايته وتصديق إخباره عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وبذلك تنتفي حجية الأحاديث ــ أي: السنّية ــ برمّتها أو أنّه سوف يجب علينا إخضاع الصحابة كغيرهم لقاعدة الجرح والتعديل أيضاً وهذا مخالف للإجماع! بالإضافة إلى صعوبة تطبيق ذلك؛ لأنّ علماءَنا المتقدّمين لم يفعلوا ذلك مع أحد من الصحابة، فكيف نأتي بجرح وتعديل لهم جميعاً بعد هذه القرون! سيكون هذا عسيراً جدّاً إن قلنا بإمكانه.
فقال لي: ماذا تقول؟! وما هذه المقدّمات والنتائج من أين لك هذا الكلام الذي لم يقله أحد قبلك!! حتّى الشيخ الألباني الذي تنقل عنه هذا الموقف لم يصل إلى ما وصلت أنت إليه وقررته من نتائج خطيرة مخالفة لإجماع الأمّة! فمن أنت حتّى تتكلّم بمثل هذا الكلام؟!
قلت له: أنا عبد فقير مسكين جاهل ولكنني أطلب العلم كما تعلم ذلك وكما أمرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأريد الوصول إلى الحقّ ومعرفة عقيدتي عن دليل واطمئنان لأنّني أنا من سيُسأل يوم القيامة وليس الشيخ الألباني ولا ابن تيمية ولا أهل السنّة والجماعة، لأنّ الله تعالى رفض تقليد الآباء والسادة والكبراء في العقائد ولم يعذر مَن تعذّر بأنّهم هم من أضلّوه وإنّما عذّبهم تعالى جميعاً فقال(عزوجل): {لِكُلٍّ ضِعْفٌ}[١].
فقال أبو دعاء ــ بعد أن أخذ منّي الكتاب وقرأ المطلب كلّه ــ : نعم، إن أخطأ صحابي واحد فهذا لا يعني بأنّ كلّ الصحابة ارتدّوا، وأنّهم ليسوا عدولاً، وأنّ أغلب الصحابة فاسقون أو في النار، بل يعتبر هذا الرجل استثناءً ومنصوصاً عليه، أمّا غيره فيجب الاعتقاد بعدالته وفضله، وهذا ما قاله الألباني هنا وهو كلام مقبول!
[١] الأعراف: ٣٨.