ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٩٥
القرآن نفسه، وبالتالي يجب أن نحرص على المصدر الأوّل للتشريع ومعجزة رسول الله(صلى الله عليه وآله) الخالدة، ولا نتكلّم في هذا الموضوع الشائك والمعقد، وينبغي الابتعاد عمّن يتكلّم في التحريف ويطعن في القرآن الذي: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [١].
أمّا بالنسبة للصفات، فكانت للسيّد نظريات وآراء خاصة وتقترب إلى الفلسفة أكثر منها للكلام.
فشكرنا السيّد على اهتمامه بنا ورجوعه من أجلنا وسعة صدره معنا وخرجنا، وانتهت زيارتنا بعد يوم آخر حافل مع السيّد الحكيم، رزمنا بعدها حقائبنا وعدنا أدراجنا إلى بغداد، حيث ينتظرنا أهلنا.
ولكن حدث لي بعد رجوعي ما لم يكن بالحسبان! فاعتبرته ضريبة وابتلاءً واختباراً وغربلة، فتذكّرت قوله تعالى: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حتّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[٢]، وتذكّرت أيضاً ما كان يردده أصدقائي الشيعة كثيراً وهو أنّ أبا ذر جاء للنبيّ(صلى الله عليه وآله) وقال له: (إنّي أحبّكم أهل البيت(عليهم السلام) فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله) فأعد للفقر تجفافاً (جلباباً) فإنّ الفقر أسرع إلى من يحبّنا من السيل من أعلى الأكمة إلى أسفلها)[٣].
لمّا عدنا وجدت بأنّ الأهل قد اضطربوا وأُقلقوا عليَّ إلى درجة رهيبة،
[١] فصلت: ٤٢. [٢] آل عمران: ١٧٩. [٣] رواه الحاكم في المستدرك (٤/٣٣١) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ووجدته في كتب الخاصّة بلفظ (جاء رجل لعلي فقال له: يا أمير المؤمنين إنّي أحبّك فقال صدقت... فاتّخذ للفقر جلباباً فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: (إنّ الفقر إلى محبينا أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله) رواه الصفار في بصائر الدرجات (٤١٠) واختصاص المفيد (٣١١).