ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٧٩
تعالى لهم نصيباً فيها ولا كفلاً منها؛ ولكن ومع كلّ ذلك: هيهات هيهات وقد سبق القضاء بنقض الميثاق!
وبالتالي فإنّ يوم الغدير المبارك حصلت فيه معجزة من معاجز النبوّة وتأييد إلهي للنبيّ(صلى الله عليه وآله) وللإسلام وللمسلمين أيضاً، فبعد أداء المسلمين لهذه الشعيرة العظيمة والتي تعتبر من أهم العبادات وأعظمها تواضعاً وتسليماً وانقياداً لله تعالى وأوامره ــ حيث يعتبر هذا الجو مناسباً، بل هو أفضل ما يمكن توفّره لتقبّل مثل هذا الأمر الصعب القبول على النفوس ــ وبمصاحبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) يداً بيد وبعد حثّ الله تعالى لرسوله(صلى الله عليه وآله) وحبيبه ووعده ووعيده وتأمينه وتسكين قلقه من اعتراض قريش وتكفّل حمايته وعصمته منهم، قام رسول الله(صلى الله عليه وآله) عند غدير خم في الجحفة في طريق العودة من حجّة الوداع، وبعد التي واللتيا صدع(صلى الله عليه وآله) فيهم بأمر ربّه قائلاً: (ألا أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وإنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي؛ أحدهما أعظم من الآخر الثقلين ــ وقال عنه الهيثمي وإسناده جيد: (خليفتين، أمرين) وفي رواية الحاكم: إن اتبعتموهما، وفي رواية أخرى عند الألباني عن الترمذي والطبراني وكذا عند أحمد: ما إن أخذتم به ــ كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)[١]، وفي رواية أخرى قال: ثمّ قال: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ألست أولى بكم من أنفسكم)؟ قالوا: بلى، قال: (فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه)[٢].
[١] أخرجه مسلم بتفصيل والحاكم في مستدركه (٣/١١٠)، والترمذي وأحمد والطبراني وابن أبي عاصم والدارقطني والديلمي، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله والطحاوي، وصحح بعض طرقه الحاكم ووافقه على أكثرها الذهبي، وحسّنه الترمذي وصححه الألباني اُنظر السلسلة الصحيحة له: (ح١٧٦١) والهيثمي وغيرهم كثير. [٢] مسند أحمد (١/١١٩) و(٤/٢٨١)، وابن ماجة (١/٤٣)، والحاكم في مستدركه (٣/١١٠) وصحح أحد أسانيده على شرط الشيخين، والآخر على شرط مسلم.