ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٢٤
النبيّ الأمي أن لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق)[١]، ورووا أيضاً بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد وصف الخوارج بأنّهم: (شرّ البرية)[٢]، و(شرّ الخلق والخليقة)[٣]، وأنّهم (كلاب النار)[٤]، وأخبر(صلى الله عليه وآله) عماراً بخصوص معاوية والقاسطين وإنّه سوف (يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار)[٥]، ومع ذلك يأتي أهل السنّة ويتولّونهم ويتبعونهم ويثقون برواياتهم ويأخذون الدين عنهم! مع أنّ المنافق قد وصفه النبيّ(صلى الله عليه وآله) لنا بأنّه: (إذا حدَّث كذب)، وفي نفس الوقت يتعاملون مع الشيعة الذين يسمّونهم الروافض بخلاف وعكس تعاملهم مع الخوارج والنواصب، فقد قرروا بأنّهم لا يروون عمّن يسبّ أبا بكر وعمر ولا كرامة كما يصرحون بذلك، بخلاف فعلهم مع من يبغض عليّاً! مع أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) فضح مبغضي عليّ(عليه السلام) لا غيرهم وحذّر منهم وبيّن بوضوح بأنّهم دعاة إلى النار!!
وقد أكّد الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا المعنى تماماً ولكنّه برره بعد ذلك تبريراً بارداً يضحك الثكلى فقال كما في تهذيب التهذيب حيث قال: وقد كنتُ أستشكلُ توثيقهم الناصبي غالباً وتوهينهم الشيعة مطلقاً ولا سيما أنّ عليّاً ورد في حقّه: (لا يحبّهُ إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق)، ثمّ ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البُغض ها هنا مقيَّد بسببٍ هو كونه نصر النبيّ(صلى الله عليه وآله)...[٦].
[١] رواه مسلم في صحيحه (١/٦١) وغيره. [٢] الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/٢٢٥) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، وأخرجه الحاكم في مستدركه (٢/١٥٤). [٣] صحيح مسلم (٣/١١٦). [٤] الترمذي (٤/٢٩٤)، وابن ماجة (١/٦١و٦٢)، والحاكم (٢/١٤٩) و(٣/٥٧١)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٥/٢٣٠) و(٦/٢٣٠) وما بعدها، وأخرجه أيضاً البيهقي والطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والحميدي وابن أبي عاصم في كتاب السنّة وغيرهم. [٥] صحيح البخاري (١/١١٥) وفيه أيضاً بلفظ: يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار في (٣/٢٠٧). [٦] تهذيب التهذيب (٨/٤١١).