ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٥٨
السنّة ؛ لأنّهم لا يمثّلون مدرسة مستقلة لها كيانها ومنهجها الخاص وطلاّبها، وبالتالي فلم نهتد لأيّ شيء جديد يجعلنا نطمئن بأنّنا نلتزم وصية رسول الله(صلى الله عليه وآله) في اتّباع العترة الطاهرة!
وبعد ثلاثة أو أربعة أيام قلت لحارث: سوف لن نصل إلى نتيجة في فعلنا هذا، ونحن في الواقع نضيّع وقتنا الثمين ونضيّع أنفسنا بهذه المحاولة!
قال لي حارث: وكيف ذلك؟!
قلت له: يا أخي نحن تركنا الوصية الحقيقية وذهبنا نتمسّك بمن نظن أنّه اتّبع العترة، والنبيّ(صلى الله عليه وآله) يأمرنا ويوصينا باتّباع العترة ولم يأمرنا باتّباع من نظن فيهم وبلا دليل بأنّهم يتّبعون العترة، هذا أوّلاً.
وثانياً: سوف لن نحصل على مذهب هؤلاء من خلال كتب أهل السنّة ؛ لأنّ هؤلاء كغيرهم من الشيعة ممكن أن يكونوا خائفين ويستعملون التقية مع الناس والعلماء والحكّام لا سيما وهم في وسط سنّي مستمر، فكيف سنصل إلى آرائهم الحقيقية والصحيحة والتي لو صرّحوا بها لما أصبحوا من كبار علماء وأئمة أهل السنّة؟!
وثالثاً: إن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وعدنا فقال: (لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتّى يأتي أمر الله وهم على ذلك)[١]، وهؤلاء العلماء كانوا متواجدين في فترة واحدة تقريباً ولا نعرف من قبلهم ممّن يحمل أفكارهم ولا من بعدهم، فكيف ينطبق عليهم الحديث؟ وكيف يكونون هم الفرقة الناجية؟ فهؤلاء يتواجدون في وسط السلسلة فلا أوّل لهم ولا آخر!
[١] رواه البخاري (٤/١٨٧) و(٨/١٤٩و١٨٩) ومسلم (١/٩٥) و(٦/٥٢ـ٥٣) بألفاظ وطرق متعددة.