ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٨٧
ولكن الله تعالى حجب عن سمعنا جوابهم وصوتهم فهذه حياتهم بعد موتهم.
فقلنا له: بأنّ الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون، فهم ليسوا عندنا ولا معنا؟!
فأجاب: وهل نحن لسنا عند الله تعالى حاضرين؟! كيف أنتم تتخيلون بأنّ الله تعالى في مكان بعيد بحيث يكون الشهداء فيه فيكونون حينئذ عنده؟!
قلنا: لا ندري! ولكن ظاهر الآية تقول ذلك.
قال: أنتم واهمون، لأنّكم لو قرأتم الآية الأخرى لوجدتم بأنّها تفسّرها.
قلنا: كيف؟
قال لنا: قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}[١]، فنهانا الله تعالى هنا عن إطلاق لفظ الموت على الشهداء فقال: {وَلاَ تَقُولُواَْ}، وهذا النهي عن القول بأنّهم أموات يدلّ على حياتهم والتعامل معهم على هذا الأساس من الاحترام وخفض الأصوات عندهم والكلام معهم والسلام عليهم وزيارتهم والتوسل بهم إلى الله تعالى وما إلى ذلك.
قلنا: سبحان الله كأنّنا لم نسمع هذه الآية الكريمة من قبل!
فقال أحد الحاضرين معنا: ولكنّهم قد ماتوا فهم أموات يا شيخنا؟
فأجابه الشيخ: الله يقول: {وَلاَ تَقُولُواْ}!!
فبقي صاحبنا يردد: ولكنّهم أموات؟! والشيخ يجيبه: (ولا تقولوا ولا تقولوا ولا تقولوا)!! حتّى انتهى صاحبنا من قوله بعد أن انتبه أخيراً وركّز في كلام الشيخ. فانفجرنا ضاحكين على هذا الموقف اللطيف.
وأضاف الشيخ بشير النجفيa ــ الذي ذكّرنا بالأئمة الأطهار في تواضعه وسرعة بديهته وصبره الكبير وحضور المعلومة عنده متى ما أرادــ : إنّ مسألة التوحيد والشرك
[١] البقرة: ١٥٤.