ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٢
أو الردة أو المعصية أو الحساب، حتّى تمنّى أبو بكر أن يكون (بعرة)[١]!! وتمنّى عمر أن يكون (تبنة) أو (لم تلده أمّه) أو يكون (نسياً منسياً)!![٢] أو يخرج منها صفراً أو كفافاً لا عليّ ولا لي!![٣] حتّى أنّ عمر كان يسأل حذيفة في سؤاله بكونه من المنافقين، فكيف يكون مبشراً بالجنّة؟ وكيف نعلم نحن بذلك ونجزم له بها وهو لا يعلم كما هو واضح من إلحاحه على حذيفة بالسؤال والتأكّد من كونه ليس منافقاً[٤]؟! فيا له من إيمان!! ويا لها من جنّة قد بشّروا بها! فإمّا أنّه لا يصدّق رسول الله(صلى الله عليه وآله) حينما يخبره بأنّه من أهل الجنّة، أو تكون الأحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعدهم! فرجّحوا ما شئتم!!
ناهيك عن أحاديث الحوض والتي تبيّن ردة الصحابة من بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وتغييرهم وتبديلهم وانقلابهم على أعقابهم القهقرى فلا يخلص منهم إلاّ كمثل
[١] نقلها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/٣٣١) والمتقي الهندي في كنز العمال (١٢/٣٣٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٨/١٤٤). [٢] الحاكم في المستدرك (٤/٩) واقتصر على (نسياً منسياً) وابن أبي شيبة في المصنف (٨/١٥٢) والمتقي الهندي في كنز العمال (١٢/٦١٩) وفيه تمنّى كونه تبنة وعدم ولادة أمّه له وكونه نسياً منسياً، ونقل عبد الرزاق في مصنفه (١١/٣٠٧) وابن أبي شيبة أيضاً (٨/١٩١) عن عائشة من قولها: يا ليتني كنت نسياً منسياً. [٣] البخاري (٢/١٠٧) و(٤/٢٠٥) ولفظه: وددت أنّ ذلك كفافاً لا عليّ ولا لي. [٤] راجع مجمع الزوائد للهيثمي (٣/٤٢) وكنز العمال للمتقي الهندي (١٣/٣٤٤) والمصنف لابن أبي شيبة (٨/٦٣٧) حتّى أنّ الفسوي قد اعترض على هذه الرواية واعتبرها من الذم لعمر ومناقضة لما يعتقده السنّة في عمر وما يجب أن يعتقده هو في نفسه فقال ابن حجر في مقدّمة فتح الباري (ص٤٠٢): وشذّ يعقوب الفسوي فقال في حديثه خلل كثير ثمّ ساق من روايته قول عمر في حديثه يا حذيفة بالله أنا من المنافقين؟ قال الفسوي: وهذا محال! (قلت والكلام لابن حجرـ): هذا تعنّت زائد وما بمثل هذا تضعف الإثبات ولا ترد الأحاديث الصحيحة، فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف وعدم أمن المكر فلا يلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات والله أعلم (!!).