ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦٤
وعدنا الله ورسوله باللذة التي سنشعر بها هناك حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ــ فشعرت حين اتّفقنا أنا وصديقي (حارث) على وجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) على أقل تقدير عند الاختلاف بينهم وبين غيرهم وعدم قرن أحد بهم ووجوب معرفتهم ومحبّتهم والتمسّك بهم ؛ لأنّهم وصية نبيّنا(صلى الله عليه وآله) وخلفاؤه الذين هم أحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أمّته وأمرنا بالتمسّك بهما للأمن من الضلال.
شعرت حينئذ بأنّ جبلاً ثقيلاً كنت أحمله على ظهري وعاتقي زال مباشرة، فأصبحت خفيفاً وشفافاً ومجرداً وكأنّي أحلّق في السماء، وروحي ونفسي قد تغيّرت وتحوّلت تماماً وانقلبت إلى شيء آخر فعلاً، فبعد أن كنت متشدداً فظاً أكره كلّ من يخالفني ولو في عدم تحريكه لإصبعه في التشهد أو عدم فتح رجليه ولصق قدميه كلّها بقدميَّ أصبحت الآن أحسّ بحبّي ورحمتي لكلّ بني البشر لكلّ موافق وكلّ مخالف وأشفق على الخلق كلّهم وأشعر بالرحمة تجاهم، فأحسست بنورٍ في قلبي يسعُ كلَّ الناس، أعطف من خلاله على كلّ الناس، وأشفق على كلّ الناس، وأريد أن يحسّ كلّ الناس بهذا الشعور، فكيف أوصل لهم هذا الإحساس، وكيف أساعدهم على الشعور به وهذه البهجة والسرور وهذه السعادة الغامرة التي لا توصف؟ كيف سأرسمها على وجوه الناس وأدخلها إلى قلوبهم؟
فيا لها من لذّة لم أشعر بها ولم أتذّوقها طيلة حياتي مهما مررت به من تغييرات وإنجازات ومفارقات وتنقلات، فازددت يقيناً بأنّي وجدت الحقّ حقّاً ورزقت اتّباعه، فيا لها من نعمة أعجز والله عن شكرها، ويا له من فضل ما بعده فضل.