ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٥٥
جريج والثوري ومالك وشعبة وابن عيينة ووهب بن خالد ودونهم، فرأيتُ أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ورأيت في رواية ولده عنه أشياء ليس من حديثه ولا من حديث أبيه ولا من حديث جدّه، ومن المحال أن يلزق به ما جنت يدا غيره" انتهى.
وكذلك أبو حنيفة يبيّن لنا عمله للحكومات ومعاداة أئمة السنّة وحكوماتهم لأهل البيت(عليهم السلام) واختلافهم معهم جذرياً، فأوضح بقصّته هذه أعلمية أهل البيت(عليهم السلام) على الجميع ووجود مذهب خاص ينفردون به، يختلف عن مذاهب أهل السنّة!
فقد رووا عن أبي حنيفة أنّه قال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد، قالوا: كيف؟ قال: لمّا أقدمه المنصور إلى الحيرة بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيّئ له من مسائلك الصعاب قال: فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر، فأتيته بالحيرة فسلَّمتُ وأذن لي فجلست، ثمّ التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبد الله تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبو حنيفة، ثمّ أتبعها: قد أتانا! ثمّ قال: يا أبا حنيفة هات مسائلك نسأل أبا عبد الله، وابتدأت أسأله، وكان يقول في المسألة: أنتم تقولون كذا وكذا وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ونحن (أهل البيت) نقول كذا وكذا، فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعاً، حتّى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة! ثمّ قال أبو حنيفة: أليس قد رُوينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس[١].
وفي نفس هذا المسار جاء قول ابن خلدون: "وشذَّ أهل البيت بمذاهب
[١] تهذيب الكمال للمزي (٥/٧٩)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٦/٢٥٨)، تاريخ الإسلام للذهبي أيضاً (٩/٨٩)، الكامل لابن عدي (٢/١٣٢).